المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 795
الزّجّاج: قال أهل اللّغة: كلّ معبود من دون اللّه فهو جبت وطاغوت.
وقيل: الجبت والطّاغوت: الكهنة والشّياطين.
وقيل: في بعض التّفسير: الجبت والطّاغوت هاهنا:
حييّ بن أخطب، وكعب بن الأشرف اليهوديّان. وهذا غير خارج عمّا قال أهل اللّغة، لأنّه إذا اتّبعوا أمرهما فقد أطاعوهما من دون اللّه عزّ وجلّ. (2: 61)
عبد الجبّار: وربّما قيل في الآية: النّساء: 51 ليس في اليهود من يعبد الصّنم ويؤمن به، فكيف يصحّ ذلك؟
وجوابنا: أنّه ليس المراد بالجبت والطّاغوت:
الأصنام بل المراد به الشّيطان والسّحرة، على ماروي عن الحسن وغيره.
والمرويّ عن ابن عبّاس أنّ كعب بن الأشرف قال لقريش: أنتم خير من محمّد، ووعدهم بمعونة عليه، فقالوا له: أنتم أهل الكتاب ولا نأمن أن يكون ذلك خديعة، فإن أردت أن نثق بقولك فاسجد لهذين الصّنمين وآمن بهما، ففعل فنزلت هذه الآية.
وقد قيل: إنّ المراد به الكهنة والسّحرة، كقوله:
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ النّساء: 60.
وبعد، فليس في قوله: أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتابِ أنّهم أهل الكتاب، لأنّ كثيرا ممّن بعث إليه موسى وعيسى عليهما السّلام يدخلون في هذا الوصف وإن لم يؤمنوا، فلا يدلّ على ما ذكروه. وقد يقال لمن تبع طريقة من يعبدون الأصنام: إنّه يؤمن بها، كقوله تعالى: اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ التّوبة: 31، لمّا أطاعوهم، وكلّ ذلك يسقط هذه الشّبهة. (98)
الواحديّ: كلّ معبود من دون اللّه فهو جبت.
الزّمخشريّ: الأصنام وكلّ ما عبد من دون اللّه.
نحوه النّسفيّ. (1: 330)
ابن عطيّة: هو كلّ ما عبد وأطيع من دون اللّه تعالى. (2: 66)
الطّبرسيّ: يعني بهما الصّنمين اللّذين كانا لقريش، وسجد لهما كعب بن الأشرف. (2: 59)
الفخر الرّازيّ: [نقل الأقوال وأضاف:]
وهما كلمتان وضعتا علمين، على من كان غاية في الشّرّ والفساد. (10: 129)
القرطبيّ: [نقل الأقوال ثمّ قال:]
وقيل: (الجبت) : كلّ ما حرّم اللّه، (و الطّاغوت) :
كلّ ما يطغي الإنسان. (5: 249)
نحوه الجزائريّ. (78)
البيضاويّ: والجبت في الأصل اسم صنم، فاستعمل في كلّ ما عبد من دون اللّه. وقيل: أصله الجبس، وهو الّذي لا خير فيه، فقلبت سينه تاء.
نحوه أبو حيّان (3: 266) ، وأبو السّعود (1: 350) ، والكاشانيّ (1: 425) ، والبروسويّ (2: 221) ، والآلوسيّ (5: 55) ، وفريد وجديّ (109) ، والطّباطبائيّ (4: 374) .
السّيوطيّ: الشّرك. (2: 10)