فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 807
ويقال للقاهر غيره: جبّار، نحو وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ق: 45، ولتصوّر القهر بالعلوّ على الأقران قيل: نخلة جبّارة وناقة جبّارة.
وما روي في الخبر: ضرس الكافر في النّار مثل أحد، وكثافة جلده أربعون ذراعا بذراع الجبّار. فقد قال ابن قتيبة: هو الذّراع المنسوب إلى الملك الّذي يقال له:
ذراع الشّاه.
فأمّا في وصفه تعالى نحو: الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ الحشر: 23، فقد قيل: سمّي بذلك من قولهم: جبرت الفقير، لأنّه هو الّذي يجبر النّاس بفائض نعمه. وقيل: لأنّه يجبر النّاس، أي يقهرهم على ما يريده.
ودفع بعض أهل اللّغة ذلك من حيث اللّفظ، فقال:
لا يقال من أفعلت فعّال، فجبّار لا يبنى من أجبرت.
فأجيب عنه بأنّ ذلك من لفظ"جبر"المرويّ في قوله:"لا جبر ولا تفويض"، لا من لفظ: الإجبار.
وأنكر جماعة من المعتزلة ذلك من حيث المعنى، فقالوا: يتعالى اللّه عن ذلك. وليس ذلك بمنكر، فإنّ اللّه تعالى قد أجبر النّاس على أشياء لا انفكاك لهم منها، حسبما تقتضيه الحكمة الإلهيّة، لا على ما تتوهّمه الغواة الجهلة؛ وذلك كإكراههم على المرض والموت والبعث، وسخّر كلّا منهم لصناعة يتعاطاها وطريقة من الأخلاق والأعمال يتحرّاها. وجعله مجبرا في صورة مخيّر فإمّا راض بصنعته لا يريد عنها حولا، وإمّا كاره لها يكابدها مع كراهيته لها، كأنّه لا يجد عنها بدلا، ولذلك قال تعالى: فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ المؤمنون: 53، وقال عزّ وجلّ: نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا الزّخرف: 32، وعلى هذا الحدّ وصف بالقاهر، وهو لا يقهر إلّا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه.
وقد روي عن أمير المؤمنين رضي اللّه عنه: يا بارئ المسموكات وجبّار القلوب على فطرتها شقيّها وسعيدها.
فإنّه جبر القلوب على فطرتها من المعرفة، فذكر لبعض ما دخل في عموم ما تقدّم.
وجبروت"فعلوت"من التّجبّر، واستجبرت حاله: تعاهدت أن أجبرها، وأصابته مصيبة لا يجتبرها، أي لا يتحرّى لجبرها من عظمها.
واشتقّ من لفظ جبر العظم: الجبيرة: الخرقة الّتي تشدّ على المجبور. والجبارة: للخشبة الّتي تشدّ عليه، وجمعها: جبائر. وسمّي الدّملوج: جبارة تشبيها بها في الهيئة. والجبار: لما يسقط من الأرض. (85)
الزّمخشريّ: جبر المجبّر يده فجبرت. [ثمّ استشهد بشعر]
ومسح على الجبائر، ولبس الجبائر، وهي الأسورة، وقيل: الدّماليج، والواحدة فيهما: جبارة وجبيرة.
وذهب دمه جبارا، و"جرح العجماء جبار"، وهو جبّار من الجبابرة، وقد تجبّر، وويل لجبّار الأرض من جبّار السّماء. وفيه جبريّة، وقوم جبريّة، وفيهم جبريّة.
وهو كذا ذراعا بذراع الجبّار، أي بذراع الملك.
وفي الحديث:"دعوها فإنّها جبّارة"وما كانت نبوّة إلّا تناسخها ملك جبريّة، أي إلّا تجبّر الملوك بعدها.