فهرس الكتاب

الصفحة 4444 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 811

وفي حديث الشّيعة:"إيّاكم والتّجبّر على اللّه"كأنّه أراد بالتّجبّر على اللّه: التّكبّر على النّاس متّكلا معتمدا على قربه عند اللّه.

وفي الحديث:"إنّ عبدا لم يتجبّر على اللّه إلّا تجبّر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله".

والجبروت فهو"فعلوت"من الجبر والقهر.

ومن كلامه عليه السّلام في وصف والي الأمّة"هو الّذي لم يغلق بابه دونهم، فيأكل قويّهم ضعيفهم ولم يجبرهم في بعوثهم، فيقطع نسل أمّتي". قيل: هو من الجبر على الشّي ء: القهر والغلبة عليه.

وقد اضطربت النّسخ في ذلك، والأصحّ ما ذكرناه، والمعنى حينئذ لم يقهر كلّ جماعة من المسلمين على الجهاد فينجرّ إلى قطع النّسل.

والجبر وزان"فلس": خلاف القدر، وهو القول:

بأنّ اللّه يجبر عباده على فعل المعاصي، ومنه الحديث:

"لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين".

سئل ما الأمر بين الأمرين؟

قال: مثل ذلك، رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته، فتركته، ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته، كنت أنت الّذي أمرته بالمعصية.

والجبريّة بإسكان الباء: خلاف القدريّة، وفي عرف أهل الكلام يسمّون المجبّرة والمرجئة، لأنّهم يؤخّرون أمر اللّه، ويرتكبون الكبائر.

والمفهوم من كلام الأئمّة عليهم السّلام أنّ المراد من الجبريّة: الأشاعرة، ومن القدريّة: المعتزلة، لأنّهم شهروا أنفسهم بإنكار ركن عظيم من الدّين، وهو كون الحوادث بقدرة اللّه تعالى وقضائه، وزعموا أنّ العبد قبل أن يقع منه الفعل مستطيع تامّ، يعني لا يتوقّف فعله على تجدّد فعل من أفعاله تعالى، وهذا معنى"التّفويض"يعني أنّ اللّه تعالى فوّض إليهم أفعالهم.

وقال عليّ بن إبراهيم: المجبّرة: الّذين قالوا: ليس لنا صنع ونحن مجبرون، يحدث اللّه لنا الفعل عند الفعل، وإنّما الأفعال منسوبة إلى النّاس على المجاز لا على الحقيقة.

وتأوّلوا في ذلك بآيات من كتاب اللّه لم يعرفوا معناها، مثل قوله: وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ. الدّهر: 30، والتّكوير: 29، وقوله: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا الأنعام: 125، وغير ذلك من الآيات الّتي تأوّلوها على خلاف معانيها، وفيما قالوه إبطال الثّواب والعقاب، وإذا قالوا ذلك ثمّ أقرّوا بالثّواب والعقاب نسبوا إلى اللّه"الجور"وأنّه يعذّب على غير اكتساب وفعل، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا أن يعاقب أحدا على غير فعل وبغير حجّة واضحة عليه. والقرآن كلّه ردّ عليهم، قال اللّه تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ البقرة: 286، فقوله: (لها وعليها) هو الحقيقة لفعلها، وقوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ، الزّلزال: 7، 8، [ثمّ ذكر آيات عديدة في الرّدّ عليهم]

وفي الحديث:"لا يحرم من الرّضاع إلّا المجبور"قلت:

وما المجبور؟ قال:"أمّ تربّي أو ظئر تستأجر أو أمة تشترى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت