فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 813
وجبارة. وجبّرة تجبيرا.
ويجوز أن نقول أيضا: انجبر العظم، واجتبر، وتجبّر.
أجبره على السّفر، جبره عليه
ويخطّئون من يقول: جبره على السّفر، ويقولون: إنّ الصّواب هو: أجبره على السّفر، كما جاء في الألفاظ الكتابيّة للهمذانيّ، وشرح الفصيح لابن درستويه، والصّحاح، والمختار.
ولكن:
أجاز استعمال الجملتين: أجبره على السّفر وجبره عليه كلتيهما كلّ من الفرّاء، واللّحيانيّ (جبره لغة تميم وحدها، وعامّة العرب يقولون: أجبره) ، وأبي زيد الأنصاريّ، وأبي عبيد البكريّ، وابن دريد، والأزهريّ، وأبي عليّ الفارسيّ، والرّاغب الأصفهانيّ، وابن الأثير (أجبر أكثر) ، والمغرب (لغة ضعيفة) واللّسان، والمصباح، والقاموس، والتّاج (أجبر أعلى) ، والمدّ، ومحيط المحيط (جبره لغة ضعيفة) ، وأقرب الموارد، والمتن، والوسيط.
ولا يذكر معجم ألفاظ القرآن الكريم إلّا: جبره على الأمر. أمّا فعله فهو: جبره يجبره جبرا وجبورا، فهو مجبور.
وهي ليست لغة تميم وحدها، كما قال اللّحيانيّ، بل إنّ كثيرا من أهل الحجاز يستعملونها، كما قال الأزهريّ والزّبيديّ. وكان الشّافعيّ يستعملها، وهو حجازيّ فصيح.
ويرى الأزهريّ أنّ جبرته وأجبرته لغتان جيّدتان، غير أنّ النّحويّين استحبّوا أن يجعلوا"جبرت"لجبر العظم بعد كسره، وجبر الفقير بعد فاقته، وأن يكون"الإجبار"مقصورا على الإكراه.
أمّا مجبر فهي اسم مفعول من الفعل"أجبره".
المصطفويّ: والتّحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو ظهور العظمة، ونفوذ القدرة والتّسلّط على أمر؛ بحيث يجعل الطّرف تحت نفوذه وحكمه وسلطانه.
وقريب من هذا المعنى: مفهوم البرج، والرّجب، والجبس، والجبخ، وبينها اشتقاق أكبر.
فالجبّار: ما ظهر نفوذه وغلب سلطانه وعظمته وحكمه وعلا أمره، من فرس أو نخلة أو إنسان.
والجبيرة: ما يوضع على كسير أو عضو عليل حتّى يغلب نفوذه وعظمته وقوّته وينجبر الكسر به.
وجبر اليتيم: ما يغلب على ضعفه ويعلو على انكساره ومقهوريّته.
والجبار: كشجاع، هو القاهر الغالب النّافذ؛ بحيث يقهر في الطّرف ويسلب الاختيار عنه، ويجعله مملوكا مغلوبا.
والجبر: هو أن يقهر اللّه عبده، ويظهر سلطانه فيه، ويغلب حكمه في أموره وأعماله؛ بحيث يكون العبد مقهورا تحت إرادته. [إلى أن قال:]
هذه الكلمة كما توجّهت إلى معناها: يقبح إطلاقها على العبد واتّصاف العبد بها، فإنّ العبد هو المقهور المحكوم تحت سلطان الرّبّ الجليل، ولا فرق بينه وبين سائر العبيد، نعم يمكن أن يعطي الرّبّ عبدا من عبيده مالا أو عنوانا أو علما أو قدرة أو حكومة، فاللّازم له