فهرس الكتاب

الصفحة 4448 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 815

-كما أشرنا آنفا- مشتقّ من"الجبر"ومعناه إزالة النّقص، ولكن"الجبّار"سواء كان بالمعنى الأوّل أو الثّاني فهو يستعمل بشكليه، وقد يراد به الذّمّ إذا كان الإنسان يحاول تجاوز النّقص الّذي فيه، باستعلائه على الغير وتكبّره وبالادّعاءات الخاطئة، أو أنّه يحاول أن يجبر غيره على أن يكون تحت طاعته ورغبته، فيكون الأخير ذليلا لأمره.

هذا المعنى في كثير من آيات القرآن الكريم، وأحيانا تقترن معه صفات ذميمة أخرى، كالآية المتقدّمة الّتي اقترنت مع كلمة عنيد، وفي الآية (32) من سورة مريم نقرأ على لسان عيسى بن مريم رسول اللّه: وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا كما نقرأ على لسان بني إسرائيل في خطابهم لموسى عليه السّلام، في شأن السّاكنين بيت المقدس من الظّالمين، حيث ورد في الآية (22) من سورة المائدة قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ.

ولكن قد تأتي كلمة"الجبّار"من هذين الجذرين:

الجبر والجبران، وهي بمعنى المدح، وتطلق على من يسدّ حاجات النّاس ويرفع نقصانهم ويربط العظام المتكسّرة، أو أن تكون له قدرة وافرة بحيث يكون الغير خاضعا لقدرته، دون أن يظلم أحدا أو يستغلّ قدرته ليسي ء الاستفادة منها، ولذلك حين تكون كلمة"الجبّار"بهذا المعنى فقد تقترن بصفات مدح أخرى، كما نقرأ في سورة الحشر الآية 23: الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ وواضح أنّ صفات كالقدّوس والسّلام والمؤمن لا تنسجم مع الجبّار بمعنى الظّالم أو (المتكبّر) بمعنى من يرى نفسه أكبر من غيره، وهذا التّعبير يدلّ على أنّ المعنى المراد هنا من (الجبّار) هو المعنى الثّاني.

ولكن حيث إنّ البعض فسّروا (الجبّار) ببعض معانيه دون الالتفات إلى معانيه المتعدّدة في اللّغة، تصوّروا أنّ استعمال هذا اللّفظ غير صحيح في شأن اللّه، وكذلك في ما يخصّ لفظ (المتكبّر) ولكن بالرّجوع إلى جذورهما اللّغويّة الأصيلة يرتفع الإشكال. (6: 533)

2 -وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ. إبراهيم: 15

ابن عبّاس: كلّ متكبّر ختّال. (312)

قتادة: الجبّار العنيد: الّذي أبى أن يقول: لا إله إلّا اللّه. (الطّبريّ 13: 194)

ابن زيد: الجبّار هو المتجبّر. (الطّبريّ 13: 194)

الطّبريّ: كلّ متكبّر جائر حائد عن الإقرار بتوحيد اللّه، وإخلاص العبادة له. (الطّبريّ 13: 193)

الزّجّاج: الجبّار: الّذي لا يرى لأحد عليه حقّا.

الماورديّ: وفي (جبّار) وجهان: أحدهما: أنّه المنتقم، الثّاني: المتكبّر بطرا. (3: 127)

الطّوسيّ: والجبريّة: طلب علوّ المنزلة بما ليس وراءه غاية في الوصف، فإذا وصف العبد بأنّه جبّار كان ذمّا، وإذا وصف اللّه به كان مدحا، لأنّ له علوّ المنزلة بما ليس وراءه غاية في الصّفة. (6: 282)

الواحديّ: متكبّر عن طاعة اللّه. (3: 27)

البغويّ: الجبّار: الّذي لا يرى فوقه أحدا، والجبريّة: طلب العلوّ بما لا غاية وراءه. وهذا الوصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت