فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 820
جبره السّلطان على كذا بغير ألف. [ثمّ حكى قول الفرّاء المتقدّم إنّه من (أجبر) وقال:]
وعلى هذا القول: الجبّار هو القهّار.
الثّالث: قال ابن الأنباريّ: (الجبّار) في صفة اللّه:
الّذي لا ينال، ومنه قيل للنّخلة الّتي فاتت يد المتناول:
جبّارة.
الرّابع: قال ابن عبّاس: (الجبّار) هو الملك العظيم، قال الواحديّ: هذا الّذي ذكرناه من معاني (الجبّار) في صفة اللّه، وللجبّار معان في صفة الخلق:
أحدها: المسلّط، كقوله: وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ق: 45.
والثّاني: العظيم الجسم، كقوله: إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ المائدة: 22.
والثّالث: المتمرّد عن عبادة اللّه، كقوله: وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا مريم: 32.
والرّابع: القتّال، كقوله: بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ الشّعراء: 130، وقوله: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ القصص: 19. (29: 293)
نحوه الخازن. (7: 61)
القرطبيّ: قال ابن عبّاس: هو العظيم، وجبروت اللّه: عظمته. وهو على هذا القول صفة ذات، من قولهم:
نخلة جبّارة. [ثمّ استشهد بشعر]
فكان هذا الاسم يدلّ على عظمة اللّه وتقديسه عن أن تناله النّقائص وصفات الحدث.
وقيل: هو من الجبر وهو الإصلاح، يقال: جبرت العظم فجبر، إذا أصلحته بعد الكسر، فهو"فعّال"من جبر، إذا أصلح الكسير وأغنى الفقير.
وقيل: الجبّار: الّذي لا تطاق سطوته. (18: 47)
نحوه أبو حيّان. (8: 251)
النّسفيّ: (الجبّار) : العالي العظيم الّذي يذلّ له من دونه، أو العظيم الشّأن في القدرة والسّلطان، أو القهّار ذو الجبروت. (4: 245)
أبو السّعود: (الجبّار) : الّذي جبر خلقه على ما أراد، أو جبر أحوالهم، أي أصلحها. (6: 232)
البروسويّ: [نحو أبي السّعود وأضاف:]
فعلى هذا يكون (الجبّار) من الثّلاثيّ لا من"الإفعال"وجبر بمعنى أجبر لغة تميم وكثير من الحجازيّين، واستدلّ بورود (الجبّار) من يقول: إنّ أمثلة مبالغة تأتي من المزيد عن الثّلاثيّ، فإنّه من أجبره على كذا، أي قهره. [ثمّ ذكر قول الفرّاء والرّاغب إلى أن قال:]
وهو لا يقهر إلّا على ما تقتضي الحكمة أن يقهر عليه، ف (الجبّار) المطلق هو الّذي ينفذ مشيئته على سبيل الإجبار في كلّ أحد ولا ينفذ فيه مشيئة أحد.
روي أنّ في بعض الكتب الإلهيّة:"عبدي تريد وأريد ولا يكون إلّا ما أريد، فإن رضيت بما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم ترض بما أريد أبقيتك فيما تريد، ثمّ لا يكون إلّا ما أريد".
وعبد الجبّار هو الّذي يجبر كسر كلّ شي ء ونقصه، لأنّ الحقّ جبر حاله، وجعله بتجلّي هذا الاسم جابرا لحال كلّ شي ء مستعليا عليه.
ومن علم أنّه الجبّار دقّ في عينه كلّ جبّار، وكان