فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 821
راجعا إليه في كلّ أمر بوصف الافتقار بجبر المكسور من أعماله وترك النّاقص من آماله، فتمّ له الإسلام والاستسلام، وارتفعت همّته عن الأكوان، فيكون جبّارا على نفسه جابرا لكسر عباده.
وقال بعضهم: حظّ العارف من هذا الاسم أن يقبل على النّفس ويجبر نقائصها باستكمال الفضائل، ويحملها على ملازمة التّقوى والمواظبة على الطّاعة، ويكسر منها الهوى والشّهوات بأنواع الرّياضات، ويترفّع عمّا سوى الحقّ غير ملتفت إلى الخلق، فيتحلّى بحلى السّكينة والوقار؛ بحيث لا يزلزله تعاور الحوادث، ولا يؤثّر فيه تعاقب النّوافل بل يقوى على التّأثير في الأنفس والآفاق بالإرشاد والإصلاح.
وقال الإمام الغزاليّ رحمه اللّه: الجبّار من العباد: من ارتفع عن الاتّباع ونال درجة الاستتباع وتفرّد بعلوّ رتبته؛ بحيث يجبر الخلق بهيئته وصورته على الاقتداء، وبمتابعته في سمته وسيرته، فيفيد الخلق ولا يستفيد، ويؤثّر ولا يتأثّر، ويستتبع ولا يتّبع، ولا يشاهده أحد إلّا ويفنى عن ملاحظة نفسه، ويصير مستوفى الهمّ غير ملتفت إلى ذاته، ولا يطمع أحد في استدراجه واستتباعه. وإنّما حظي بهذا الوصف سيّد الأوّلين والآخرين عليه السّلام، حيث قال: لو كان موسى بن عمران حيّا ما وسعه إلّا اتّباعي وأنا سيّد ولد آدم ولا فخر، وخاصّيّة هذا الاسم الحفظ من ظلم الجبابرة والمعتدين في السّفر والإقامة، يذكر بعد قراءة المسبّحات العشر صباحا ومساء إحدى وعشرين مرّة، ذكره الزّروقيّ في شرح الأسماء الحسنى. (9: 463)
الآلوسيّ: (الجبّار) الّذي جبر خلقه على ما أراد وقسرهم عليه، ويقال في فعله: أجبر، وأمثلة المبالغة تصاغ من غير الثّلاثيّ لكن بقلّة. [إلى أن قال:]
وقيل: هو الّذي لا ينافس في فعله ولا يطالب بعلّة ولا يحجر عليه في مقدوره. (28: 63)
القاسميّ: (الجبّار) أي الّذي تنفذ مشيئته على سبيل الإجبار في كلّ أحد، ولا تنفذ فيه مشيئة أحد، والّذي لا يخرج أحد عن قبضته، قاله الغزاليّ في"المقصد الأسنى". (16: 5753)
الطّنطاويّ: أي الغالب الّذي جبر خلقه على ما أراده، أو جبر حالهم، أي أصلحه. وربّما دخل المعنى الثّاني في عموم الأوّل، لأنّه يسوقهم إلى ما يريد، ومن ذلك إصلاح حالهم. (24: 150)
هو من تنفذ مشيئته في كلّ أحد، ولا تنفذ فيه مشيئة أحد، ولا يخرج عن قبضته أحد. وتقصر الأيدي دون حمى حضرته. [ثمّ ذكر نحو الغزاليّ] (24: 157)
الطّباطبائيّ: (الجبّار) مبالغة من جبر الكسر، أو الّذي تنفذ إرادته ويجبر على ما يشاء. (19: 222)
عبد الكريم الخطيب: (الجبّار) هو القويّ، الّذي يخضع لجبروته كلّ جبّار. (14: 883)
مكارم الشّيرازيّ: (الجبّار) هذا المصطلح المأخوذ من"جبر"يأتي أحيانا بمعنى القهر والغلبة وتأثير الإرادة، وأحيانا بمعنى الإصلاح والتّعويض.
ومزج الرّاغب في"المفردات"كلا المعنيين، حيث