فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 822
يقول: وأصل جبر: إصلاح شي ء بالقوّة والغلبة. وعند ما يستعمل هذا المصطلح حول اللّه تعالى، فإنّه يبيّن أحد صفاته الكبيرة؛ حيث تأثير إرادته، وكمال قدرته يصلح كلّ فساد. وإذا استعملت في غير اللّه أعطت معنى المذمّة، وكما يقول الرّاغب: فإنّها تطلق على الشّخص الّذي يريد تعويض نقصه بإظهاره لأمور غير لائقة.
وقد ورد هذا المصطلح عشر مرّات في القرآن الكريم: تسع مرّات حول الأشخاص الظّالمين والمستكبرين المتسلّطين على رقاب الأمّة والمفسدين في الأرض، ومرّة واحدة فقط حول اللّه القادر المتعال؛ حيث ورد بهذا المعنى في الآية مورد البحث.
جبّارا
1 -وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا. مريم: 14
ابن عبّاس: في دينه قتّالا في الغضب. (254)
قيل: الجبّار: الّذي يقتل ويضرب على الغضب.
(الطّبرسيّ 3: 506)
نحوه الثّوريّ (النّيسابوريّ 16: 41) ، والبغويّ(3:
227)، والخازن (4: 195) .
الطّبريّ: يقول جلّ ثناؤه: ولم يكن مستكبرا عن طاعة ربّه وطاعة والديه، ولكنّه كان للّه ولوالديه متواضعا متذلّلا، يأتمر لما أمر به، وينتهي عمّا نهي عنه، لا يعصي ربّه، ولا والديه. (16: 58)
الطّوسيّ: متكبّرا. (7: 112)
الكرمانيّ: قوله: وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا، وبعده: وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا مريم: 32، لأنّ الأوّل في حقّ يحيى، وجاء في الخبر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:
"ما من أحد من بني آدم إلّا أذنب أو همّ بذنب إلّا يحيى ابن زكريّا عليهما السّلام"فنفى عنه العصيان. والثّاني: في عيسى عليه السّلام فنفى عنه الشّقاوة، وأثبت له السّعادة.
والأنبياء عندنا معصومون عن الكبائر، غير معصومين عن الصّغائر. (124)
الميبديّ: الجبّار: الذّاهب في نفسه، العاتي في فعله، الغليظ على غيره. (6: 14)
الطّبرسيّ: أي متكبّرا متطاولا على الخلق.
نحوه الآلوسيّ. (16: 73)
الفخر الرّازيّ: الصّفة السّابعة [ليحيى عليه السّلام في الآية] وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا والمراد وصفه بالتّواضع ولين الجانب؛ وذلك من صفات المؤمنين، كقوله تعالى:
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ الحجر: 88، وقال تعالى: وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ آل عمران: 159، ولأنّ رأس العبادات معرفة الإنسان نفسه بالذّلّ ومعرفة ربّه بالعظمة والكمال. ومن عرف نفسه بالذّلّ وعرف ربّه بالكمال كيف يليق به التّرفّع والتّجبّر! ولذلك فإنّ إبليس لمّا تجبّر وتمرّد صار مبعدا عن رحمة اللّه تعالى وعن الدّين.
وقيل: (الجبّار) هو الّذي لا يرى لأحد على نفسه حقّا، وهو من العظم والذّهاب بنفسه عن أن يلزمه قضاء حقّ أحد.
وقال سفيان في قوله: جَبَّارًا عَصِيًّا إنّه الّذي