فهرس الكتاب

الصفحة 4458 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 825

فقال: ألا أطحنهم برجلي؟ فقالت امرأته: لا، بل خلّ عنهم، حتّى يخبروا قومهم بما رأوا، ففعل ذلك.

(الطّبريّ 6: 174)

الرّبيع: إنّ موسى عليه السّلام قال لقومه: إنّي سأبعث رجالا يأتونني بخبرهم، وإنّه أخذ من كلّ سبط رجلا، فكانوا اثني عشر نقيبا، فقال: سيروا إليهم، وحدّثوني حديثهم، وما أمرهم ولا تخافوا، إنّ اللّه معكم، ما أقمتم الصّلاة، وآتيتم الزّكاة، وآمنتم برسله، وعزّرتموهم، وأقرضتم اللّه قرضا حسنا. ثمّ إنّ القوم ساروا حتّى هجموا عليهم، فرأوا أقواما لهم أجسام عجب، عظما وقوّة، وأنّه- فيما ذكر- أبصرهم أحد الجبّارين، وهم لا يألون أن يخفوا أنفسهم حين رأوا العجب، فأخذ ذلك الجبّار منهم رجالا، فأتى رئيسهم، فألقاهم قدّامه، فعجبوا وضحكوا منهم، فقال قائل منهم: إنّ هؤلاء زعموا أنّهم أرادوا غزوكم، وأنّه لو لا ما دفع اللّه عنهم لقتلوا، وإنّهم رجعوا إلى موسى عليه السّلام فحدّثوه العجب.

(الطّبريّ 6: 174)

الطّبريّ: وهذا خبر من اللّه جلّ ثناؤه عن جواب قوم موسى عليه السّلام؛ إذ أمرهم بدخول الأرض المقدّسة:

أنّهم أبوا عليه إجابة إلى ما أمرهم به من ذلك، واعتلّوا عليه في ذلك، بأن قالوا: إنّ في الأرض المقدّسة الّتي تأمرنا بدخولها قوما جبّارين، لا طاقة لنا بحربهم، ولا قوّة لنا بهم، وسمّوهم جبّارين، لأنّهم كانوا بشدّة بطشهم، وعظيم خلقهم- فيما ذكر لنا- قد قهروا سائر الأمم غيرهم، وأصل الجبّار: المصلح أمر نفسه، وأمر غيره، ثمّ استعمل في كلّ من اجترّ نفعا إلى نفسه بحقّ أو باطل، طلب الإصلاح لها، حتّى قيل للمتعدّي إلى ما ليس له بغيا على النّاس، وقهرا لهم، وعتوّا على ربّه: جبّار، وإنّما هو"فعّال"من قولهم: جبر فلان هذا الكسر، إذا أصلحه ولأمه. [ثمّ استشهد بشعر]

ومن أسماء اللّه تعالى ذكره: الجبّار، لأنّه المصلح أمر عباده، القاهر لهم بقدرته. (6: 174)

الزّجّاج: تأويل الجبّار من الآدميّين: العاتي الّذي يجبر النّاس على ما يريد، واللّه عزّ وجلّ الجبّار العزيز، وهو الممتنع من أن يزلّ، واللّه عزّ وجلّ يأمر بما أراد، لا رادّ لأمره، ولا معقّب لحكمه. وإنّما وصفوهم بالقدرة والتّكبّر، والمنعة. (2: 163)

الطّوسيّ: هذه حكاية من اللّه عن قوم موسى لمّا أمرهم بدخول الأرض المقدّسة، أنّهم قالوا: إنّ في الأرض قوما جبّارين، ونصب (جبّارين) ب (إنّ) و (فيها) خبر (إنّ) قدّم على الاسم. والجبّار هو الّذي لا ينال بالقهر، وأصله في النّخل ما فات اليد طولا.

والجبّار من النّاس هو الّذي يجبرهم على ما يريد. [ثمّ نقل بعض أقوال المتقدّمين، وبعض ما تقدّم في اللّغة]

الواحديّ: قال المفسّرون: هم العمالقة فرقة من عاد، وأراد ب (الجبّارين) الطّوال الأقوياء العظام، من قولهم: رجل جبّار، إذا كان طويلا عظيما، تشبيها بالجبّار من النّخل، وهو الّذي فات الأيدي بطوله.

نحوه البغويّ (2: 34) ، والخازن (2: 26) .

الزّمخشريّ: الجبّار"فعّال"من جبره على الأمر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت