فهرس الكتاب

الصفحة 4461 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 828

فظهر أنّ المراد بالجبّارين: هم أولوا السّطوة والقوّة من الّذين يجبرون النّاس على ما يريدون. (5: 290)

مكارم الشّيرازيّ: أمّا المراد من عبارة قَوْمًا جَبَّارِينَ فهم كما تدلّ عليه التّواريخ قوم"العمالقة"الّذين كانوا يمتلكون أجساما ضخمة، وكانت لهم أطوال خارقة؛ بحيث ذهب الكثير إلى المبالغة في طول أجسام هؤلاء، وصنعوا الأساطير الخرافيّة من ذلك، وكتبوا فيهم مواضيع تثير السّخريّة، لا يسندها أيّ دليل علميّ، وبالأخصّ فيما كتبوه عن المدعوّ ب"عوج"في التّواريخ المصطنعة، المشوبة بالخرافات والأساطير.

ويبدو أنّ مثل هذه الخرافات الّتي تسرّبت حتّى إلى بعض الكتب الإسلاميّة، وإنّما هي من صنع بني إسرائيل، والّتي تسمّى عادة ب"الإسرائيليّات"والدّليل على هذا القول هو ماورد نصّا في التّوراة المتداولة من أساطير خرافيّة تشبه أساطير العمالقة، نقرأ في سفر الأعداد في أواخر الفصل الثّالث عشر"إنّ الأرض الّتي ذهب بنو إسرائيل إليها لاستقصاء أخبارها هي أرض تبيد ساكنيها، وإنّ جميع من فيها هم أناس طوال، وفيهم العمالقة من أبناء"عناق"بشكل كان بنو إسرائيل الّذين ذهبوا للتّجسّس هناك أشبه بالجراد قياسا بأحجام العمالقة الموجودين في تلك الأرض!".

فضل اللّه: ما المقصود من (جبارين:) في الآية؟

قيل: إنّهم العمالقة الّذين يتميّزون بضخامة الأجسام، وطولها غير العادي، حتّى وضعت الأساطير في الحديث عن أحجامهم في العرض والطّول ما يشبه الخرافات، وقد دخلت الإسرائيليّات الخرافيّة- في هذا الموضوع- في الكتب الإسلاميّة، وقد ذكر المؤرّخون في الحديث عنهم، فقالوا:"كان العمالقة قوما من العنصر السّاميّ يعيشون في شمال جزيرة العرب بالقرب من صحراء سيناء، وقد هاجموا مصر واستولوا عليها لفترات طويلة، ودامت حكومتهم حوالي (500) عام منذ عام 2213 قبل الميلاد حتّى عام 1703 قبل الميلاد"كما جاء في دائرة المعارف لفريد وجدي.

ويبدو أنّ قوم موسى كانوا يعيشون الإحساس بالقوّة القاهرة لهؤلاء، ممّا يجعلهم يرتجفون رعبا من التّفكير، بأنّهم سوف يواجهونهم في ساحة الحرب.

وربّما كانوا يحملون بعض الإشاعات الأسطوريّة عنهم، ممّا اعتاد النّاس أن يتحدّثوا به عن أرباب القوّة بطريقة المبالغة، ولهذا كان موقفهم حاسما في رفض الدّخول إلى الأرض المقدّسة الّتي يسيطر هؤلاء عليها، من دون التّفكير بما يملكونه- هم- من عناصر القوّة في مقابل ما يعيش فيه العمالقة من عناصر الضّعف، لا سيّما أنّ هؤلاء قد لا يملكون حرّيّة الحركة في داخل المدينة، كنتيجة للتّعقيدات الّتي تفرضها ضخامة أجسامهم، كما أنّ الهجوم المفاجئ قد يهزمهم من ناحية نفسيّة.

وتلك هي مشكلة الّذين لا يعيشون الإيمان الواعي باللّه والثّقة برسله، هذا الإيمان الّذي من شأنه أن يوحي بالثّقة بالنّفس، بما يفرضه من امتلاء العقل والقلب والحركة باللّه، وتفريغ الذّات من الإحساس بقوّة الآخرين، ولهذا رأينا الرّجلين اللّذين يخافان اللّه، واللّذين أنعم اللّه عليهما بنعمة الإيمان القويّ، يشجّعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت