فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 829
تلك الجماعات على الهجوم المباغت متوكّلين على اللّه، ومنفتحين على عناصر النّصر، من خلال الإيمان به، وبرسله، وبنصره، وأن يكون لديهم بالتّالي، ثقة كبيرة بالغلبة عليهم، لأنّ المسألة هي في امتلاكهم لإرادة النّصر والإيمان، كي ينصرهم اللّه تعالى على الآخرين، ولو بعد حين.
محمّد هادي معرفة: ومن الإسرائيليّات الّتي اشتملت عليها كتب التّفسير، ما يذكره بعض المفسّرين، عند تفسير قوله تعالى: قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها.
فقد ذكر الجلال السّيوطيّ في"الدّرّ"كثيرا من الرّوايات في صفة هؤلاء القوم، وعظم أجسادهم، ممّا لا يتّفق سنّة اللّه في خلقه، ويخالف ما ثبت في الأحاديث الصّحيحة؛ وذلك مثل ما أخرجه ابن عبد الحكم عن أبي ضمرة قال: استظلّ سبعون رجلا من قوم موسى في خفّ رجل من العماليق!! ومثل ما أخرجه البيهقيّ في"شعب الإيمان"عن يزيد بن أسلم قال: بلغني أنّه رؤيت ضبع وأولادها رابضة في فجاج عين رجل من العماليق!! ومثل ما رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس. [ثمّ ذكر قوله المتقدّم من الطّبريّ وأضاف:]
اكتموا عنّا، فجعل الرّجل يخبر أخاه وصديقه، ويقول: اكتم عنّي، فأشيع في عسكرهم، ولم يكتم منهم إلّا رجلان: يوشع بن نون، وكالب بن يوحنّا، وهما اللّذان أنزل اللّه فيهما: قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ المائدة: 23.
ويروي ابن جرير بسنده، عن مجاهد، نحوا ممّا قدّمنا، ثمّ يذكر أنّ عنقود عنبهم لا يحمله إلّا خمسة أنفس، بينهم في خشبة، ويدخل في شطر الرّمّانة إذا نزع حبّها خمسة أنفس أو أربعة، إلى غير ذلك من الإسرائيليّات الباطلة.
خرافة عوج بن عوق
ومن الإسرائيليّات الظّاهرة البطلان، الّتي ولع بذكرها بعض المفسّرين والأخباريّين، عند ذكر الجبّارين: قصّة عوج بن عوق، وأنّه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع، وأنّه كان يمسك الحوت، فيشويه في عين الشّمس، وأنّ طوفان نوح لم يصل إلى ركبتيه، وأنّه امتنع عن ركوب السّفينة مع نوح، وأنّ موسى كان طوله عشرة أذرع وعصاه عشرة أذرع، ووثب في الهواء عشرة أذرع وعصاه عشرة أذرع، ووثب في الهواء عشرة أذرع، فأصاب كعب عوج فقتله، فكان جسرا لأهل النّيل سنة، إلى نحو ذلك من الخرافات، والأباطيل الّتي تصادم العقل والنّقل، وتخالف سنن اللّه في الخليقة.
ولا أدري كيف يتّفق هذا الباطل، هو، وقول اللّه تبارك وتعالى: وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ* قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ هود: 42، 43،
اللّهمّ إلّا إذا كان عوج أطول من جبال الأرض!!
فمن تلك الرّوايات الباطلة المخترعة ما رواه ابن جرير بسنده عن أسباط، عن السّدّيّ [و ذكر روايته المتقدّمة عنه وأضاف:]