فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 853
بلا عمد. (4: 419)
البروسويّ: النّتق: قلع الشّي ء من موضع، و (الجبل) هو الطّور الّذي سمع موسى كلام اللّه وأعطي الألواح وهو عليه، أو جبل من جبال فلسطين، أو الجبل الّذي كان عند بيت المقدس، و (فوقهم) منصوب ب (نتقنا) باعتبار تضمّنه لمعنى رفعنا، كأنّه قيل: رفعنا الجبل فوق بني إسرائيل بنتقه وقلعه من مكانه. فالنّتق من مقدّمات الرّفع، وسبب لحصوله. (3: 271)
نحوه الآلوسيّ. (9: 98)
رشيد رضا: لعلّ حكمة ختم قصّة بني إسرائيل بهذه الآية هنا، للتّذكير ببدء حالهم في إنزال الكتاب عليهم، في إثر بيان عاقبة أمرهم، في مخالفته والخروج عنه. فإنّ في تلك الفاتحة إشارة إلى هذه الخاتمة، وذلك عند ما أخذ عليهم الميثاق ليأخذنّ بالشّريعة بقوّة وعزم، فإنّه رفع فوقهم الطّور، وأوقع في قلوبهم الرّعب من خوف وقوعه بهم، فلا غرو إذا آل أمرهم إلى ترك العمل به بعد طول الأمد، وقساوة القلوب، والأنس بالذّنوب.
[ثمّ قال نحو ما تقدّم عن ابن عبّاس] (9: 385)
نحوه المراغيّ. (9: 101)
عبد الكريم الخطيب: هذا من نعم اللّه الّتي يبتلي بها عباده، وقد ابتلى اللّه هؤلاء القوم بأن جعل لهم من الجبل وقاية من الشّمس والمطر والعواصف وغيرها، فهو سكن لم يعملوا له، ولم يجهدوا أنفسهم فيه، بل أقامه اللّه لهم، لقد نتقه اللّه فوقهم، أي شقّه، ورفعه.
ومن قدرة اللّه أن رفع هذا الجبل فوقهم كأنّه سقف، ولكن بغير عمد حتّى لقد ظنّوا أنّه واقع بهم. (5: 513)
مكارم الشّيرازيّ: (نتقنا) من مادّة"نتق"على وزن"قلع"تعني في الأصل: قلع وانتزاع شي ء من مكانه، وإلقاءه في جانب آخر. ويطلق على النّساء اللّواتي يلدن كثيرا أيضا"ناتق"لأنّهنّ يفصلن الأولاد من أرحامهنّ ويخرجنّهم بسهولة.
إنّ هذه الآية آخر آية في هذه السّورة تتحدّث حول حياة بني إسرائيل، وهي تتضمّن تذكير قصّة أخرى ليهود عصر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قصّة فيها عبرة، كما أنّها دليل على إعطاء ميثاق وعهد؛ إذ يقول: واذكروا إذ قلعنا الجبل من مكانه، وجعلناه فوق رؤوسهم كأنّه مظلّة وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ.
وقد ظنّوا أنّه سيسقط على رؤوسهم، فانتابهم اضطراب شديد وفزع: وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ.
وفي تلك الحال قلنا لهم: خذوا ما أعطيناكم من الأحكام بقوّة وجدّيّة خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ.
واذكروا ما جاء فيه حتّى تتّقوا، وخافوا من العقاب الإلهيّ، واعملوا بما أخذناه فيه منكم من المواثيق وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ.
إنّ هذه الآية نفسها جاءت- طبعا بفارق بسيط- في الآية (63) من سورة البقرة، وكما قلنا هناك، فإنّ هذه القصّه وقعت- حسب ما قال المفسّر المعروف العلّامة الطّبرسيّ في"مجمع البيان"عن ابن زيد- عندما عاد موسى عليه السّلام من جبل الطّور، واصطحب معه أحكام التّوراة، فعندما عرض على قومه الواجبات والوظائف وأحكام الحلال والحرام، تصوّروا أنّ العمل بكلّ هذه الوظائف أمر مشكل، ولهذا بنوا على المخالفة والعصيان.