فهرس الكتاب

الصفحة 4487 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 854

في هذا الوقت نفسه، رفعت قطعة عظيمة من الجبل فوق رؤوسهم؛ بحيث وقعوا في اضطراب ووحشة كبيرة، فالتجأوا إلى موسى عليه السّلام وطلبوا منه رفع هذا الخطر والخوف عنهم، فقال لهم موسى عليه السّلام في تلك الحالة: لو كنتم تتعهدّون بأن تكونوا أوفياء لهذه الأحكام لزال عنكم هذا الخطر، فسلّموا وتعهّدوا وسجدوا للّه تعالى، فزال عنهم الخطر، وأزيحت الصّخرة من فوق رؤوسهم.

أسئلة وأجوبة:

وهنا سؤالان يطرحان نفسيهما، وقد أشرنا إليهما في سورة البقرة وإلى جوابيهما، ونذكر مختصرا عنهما هنا بالمناسبة.

السّؤال الأوّل: ألم يكن لأخذ الميثاق في هذه الحالة صفة الإجبار؟

والجواب: لا شكّ أنّه كانت تحكم في ذلك الظّرف حالة من الإجبار والاضطرار، ولكن من المسلّم أنّه لمّا ارتفع وزال الخطر فيما بعد، كان بإمكانهم مواصلة هذا السّلوك باختيارهم.

هذا مضافا إلى أنّه لا معنى للإجبار في مجال الاعتقاد، ولكن لا مانع من أن يجبر النّاس في مجال البرامج العمليّة الضّامنة لخيرهم وسعادتهم وصلاحهم.

فهل من العيب لو أنّنا أجبرنا شخصا على ترك عادة شريرة، أو سلوك طريق آمن من الخطر، وعدم سلوك طريق محفوف بالأخطار.

السّؤال الثّاني: كيف رفع الجبل فوق رؤوسهم؟

الجواب: ذهب بعض المفسّرين إلى أنّ الجبل قلع من مكانه بأمر اللّه، واستقرّ فوق رؤوسهم كمظلّة.

وذهب آخرون إلى أنّه اهتزّ الجبل اهتزازا شديدا بفعل زلزال شديد؛ بحيث شاهد النّاس الّذين كانوا يسكنون في سفح الجبل ظلّ قسم منه فوق رؤوسهم.

ويحتمل أيضا أنّ قطعة من الجبل انتزعت من مكانها واستقرّت فوق رؤوسهم لحظة واحدة، ثمّ مرّت وسقطت في جانب آخر.

ولا شكّ في أنّ هذا الأمر كان أمرا خارقا للعادة، وليس حدثا طبيعيّا عاديّا.

والموضوع الآخر الّذي يجب الانتباه إليه هو أنّه لا يقول: إنّ الجبل صار مظلّة فوق رؤوسهم بل قال:

كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ.

وهذا التّعبير إنّما هو لأجل أنّ المظلّة تنصب على رؤوس الأشخاص لإظهار الحبّ، والحال أنّ هذه العمليّة- المذكورة في الآية الحاضرة- كانت من باب التّهديد. أو لأجل أنّ المظلّة شي ء مستقرّ وثابت، ولكن استقرار الجبل فوق رؤوسهم كان أمرا يتّسم بعدم الثّبات والدّوام.

قلنا: مع هذه الآية تختم الآيات المتعلّقة بقصّة بني إسرائيل والحوادث المختلفة، والذّكريات الحلوة والمرّة الّتي وقعت في حياتهم"في حياتهم"في هذه السّورة"."

وهذه القصّة هي آخر قصص الأنبياء الّتي جاءت في هذه السّورة.

وذكر هذه القصّة في نهاية قصصهم في هذه السّورة- مع أنّها ليست آخر حدث من الحوادث المرتبطة بهذه الجماعة- لعلّه لأجل أنّ الهدف من جميع هذه القصص

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت