فهرس الكتاب

الصفحة 4490 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 857

من الميدان والاضطراب، كالأوتاد في حفظ الخيمة من مثل ذلك، كأنّ أقطار الأرض قد شدّت إليها. ولو لا الجبال لكانت الأرض دائمة الاضطراب، بما في جوفها من الموادّ الدّائمة الجيشان. (17: 6033)

نحوه المراغيّ. (30: 7)

الطّنطاويّ: وجعل سبحانه الجبال كالأوتاد تثبيتا لها، فهي في الأرض كالعظام لجسم الإنسان، وهي الّتي تحفظ الماء في باطنها وتخزنه، فيجري ينابيع، وهي الّتي تصدّ الرّياح لحاملات السّحاب فتحجزه، فيمطر على تلك البطاح الّتي أمام الجبال. (25: 8)

الطّباطبائيّ: الأوتاد: جمع وتد، وهو المسمار إلّا أنّه أغلظ منه، كما في"المجمع". ولعلّ عدّ الجبال أوتادا مبنيّ على أنّ عمدة جبال الأرض من عمل البركانات بشقّ الأرض، فتخرج منه موادّ أرضيّة مذابة تنتصب على فم الشّقّة، متراكمة كهيئة الوتد المنصوب على الأرض، تسكن به فورة البركان الّذي تحته، فيرتفع به ما في الأرض من الاضطراب والميدان.

وعن بعضهم: أنّ المراد بجعل الجبال أوتادا انتظام معاش أهل الأرض بما أودع فيها من المنافع، ولولاها لمادت الأرض بهم، أي لما تهيّأت لانتفاعهم. وفيه أنّه صرف اللّفظ عن ظاهره من غير ضرورة موجبة.

مكارم الشّيرازيّ: ولكي لا ينسي الاستغراق في الحديث عن استواء الأرض وسهولتها، فقد جاءت الآية التّالية لتبيّن أهميّة الجبال ودورها المهمّ في حياة الإنسان وَالْجِبالَ أَوْتادًا.

تشكّل الجبال آية ربّانيّة زاخرة بالعطاء، وتؤدّي وظائف كثيرة، منها: تحفظ القشرة الأرضيّة من الانهيار، أمام الضّغط الحاصل من الموادّ المذابة داخلها؛ وذلك لعمق تجذّرها المترابط داخل الأرض. وتحافظ عليها من تأثيرات جاذبيّة القمر، في عمليّة المدّ والجزر. تشكّل جدران الجبال سدّا منيعا للتّقليل من آثار الرّياح الشّديدة والعواصف المدّمرة. تهيّأ للإنسان الملاجئ الهادئة في مغاراتها وبين تعرّجاتها، لتأمنه من ضربات العواصف المهلكة. تقوم بخزن المياه وادّخار أنواع المعادن الثّمينة.

بالإضافة لكلّ ما ذكر، فتوزيع الجبال على الأرض بالشّكل الموجود، وتعاملا مع حركة الأرض يعمل على تنظيم حركة الهواء المحيط بالكرة الأرضيّة بالشّكل الّذي يؤثّر بإيجاب على الحياة فوق الأرض. وفي هذا المجال، يقول العلماء: لو كان سطح الكرة الأرضيّة مستويا كلّه، لتولّدت عواصف شديدة لا يمكن السّيطرة عليها، جرّاء حركة الأرض وسكون الغلاف الجوّيّ، ولفقدت الأرض صلاحيّتها بتوفير مستلزمات السّكن للإنسان، لأنّ استمرار الاحتكاك الحاصل من حركة الأرض الدّائمة وسكون الغلاف الجوّيّ، سيؤدّي بلا شكّ إلى زيادة حرارة القشرة الأرضيّة، ممّا يجعل الأرض غير صالحة لسكنى الإنسان. (19: 288)

فضل اللّه: لأنّها تثبّت الأرض في الميدان، تماما، كما تثبّت الأوتاد الخيمة وتحفظ توازنها، وتحول بالتّالي دون سقوطها متهالكة على الأرض.

ولكن كيف يتمّ ذلك؟ فهل أنّها- كما يقال- تعادل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت