فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 858
بين نسب الأغوار في البحار ونسب المرتفعات في الجبال؟
أو أنّها تعادل بين التّقلّصات الجوفيّة للأرض والتّقلّصات السّطحيّة؟ أو أنّها تثقل الأرض في نقاط معيّنة فلا تميد بفعل الزّلازل والبراكين والاهتزازات الجوفيّة؟ أو لشي ء آخر ممّا غاب عنّا علمه؟
وقد يكون التّعبير من جهة الصّورة الظّاهرة الّتي توحي بها صورة الجبال في ثقلها البارز، الّذي يحفظ التّوازن في طبيعته الشّكليّة، كما يعبّر عن الشّمس بأنّها سراج، وعن القمر بأنّه نور. (24: 12)
2 -وَالْجِبالَ أَرْساها. النّازعات: 32
قتادة: أي أثبتها، لا تميد بأهلها. (الطّبريّ 30: 47)
الطّبريّ: والجبال أثبتها فيها. وفي الكلام متروك استغني بدلالة الكلام عليه من ذكره، وهو فيها؛ وذلك أنّ معنى الكلام: والجبال أرساها فيها. (30: 47)
الطّوسيّ: أي وأثبت الجبال في الأرض.
والإرساء: الإثبات بالثّقل، فالسّفينة ترسو، أي تثبت بثقلها فلا تزول عن مكانها، وربّما أرست بالبحر بما يطرح لها. فأمّا الجبال فإنّها أوتاد الأرض، وأرسيت بثقلها.
وفي جعلها على الصّفة الّتي هي عليها أعظم العبرة.
الزّمخشريّ: وإرساء الجبال وإثباتها أوتادا لها حتّى تستقرّ ويستقرّ عليها. (4: 215)
الطّبرسيّ: أي أثبتها في أوساط الأرض.
القرطبيّ: قراءة العامّة (و الجبال) بالنّصب، أي وأرسى الجبال، (ارسيها) يعني أثبتها فيها أوتادا لها.
وقرأ الحسن وعمرو بن ميمون وعمرو بن عبيد ونصر بن عاصم (و الجبال) بالرّفع على الابتداء.
ويقال: هلّا أدخل حرف العطف على (اخرج) فيقال: إنّه حال بإضمار قد، كقوله تعالى: حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ النّساء: 90. (19: 203)
البيضاويّ: أثبتها، وقرى ء (و الارض والجبال) بالرّفع على الابتداء، وهو مرجوح لأنّ العطف على فعليّة مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ عبس: 32.
النّسفيّ: أثبتها، وانتصاب"الأرض والجبال"بإضمار"دحا"و"أرسى"على شريطة التّفسير.
ابن كثير: أي قرّرها وأثبتها وأكدّها في أماكنها، وهو الحكيم العليم، الرّؤوف بخلقه الرّحيم. (7: 209)
الشّربينيّ: أي أثبتها على وجه الأرض لتسكن.
ونظيره قوله تعالى: وَالْجِبالَ أَوْتادًا. (4: 481)
أبو السّعود: (و الجبال) منصوب بمضمر يفسّره (ارسيها) أي أثبتها وأثبت بها الأرض أن تميد بأهلها.
وهذا تحقيق للحقّ وتنبيه على أنّ الرّسوّ المنسوب إليها في مواضع كثيرة من التّنزيل بالتّعبير عنها بالرّواسيّ ليس من مقتضيات ذواتها بل هو بإرسائه عزّ وجلّ، ولولاه لما ثبّت في أنفسها فضلا عن إثباتها للأرض، وقرئ (و الارض والجبال) بالرّفع على الابتداء.
نحوه البروسويّ (10: 325) ، والآلوسيّ (30: 34) .