فهرس الكتاب

الصفحة 4499 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 866

إنّنا كثيرا ما نتوجّه إلى الغابة المتحجّرة ونمرّ في"وادي التّيه"هذا الّذي أمامنا الآن، ونسافر أربعين كيلو مترا من هذا المكان ونرى هناك جذوع أشجار الواحد منها عرضه مترا وطوله 20 مترا كلّها متحجّرة، ولكنّنا لا نقدر أن نتوجّه اليوم لأنّ السّيّارة"الأتوموبيل"إذا انكسرت لا نجد غيرها فنموت جوعا، وقصّت قصص شبّان من الألمان جاءوها وضلّوا الطّريق وأشرفوا على الهلاك لو لا أنّ الطّيّارات أنقذتهم، وعاشوا بعد مرض طويل، فإذا كان هناك أتوموبيل آخر فإنّ الإنسان إذ ذاك يكون عنده طمأنينة على حياته بحسب العادة، ولقد حملت معي من كلّ أنواع الموادّ المتحجّرة، وهي الآن تحت يدي، وهي تشبه ما يرسمه العلماء في عصرنا الحاضر في كتبهم من الموادّ المحجّرة المذكورة.(25:

المراغيّ: أي وإلى الجبال كيف وضعت وضعا ثابتا لا ميدان فيه ولا اضطراب، فيتسنّى ارتقاؤها في كلّ حين، وتجعل أمارة للسّالكين في تلك الفيافي والقفار، وتنزل عليها المياه الّتي ينتفع بها في سقي النّبات وريّ الحيوان. (30: 137)

الطّباطبائيّ: وهي أوتاد الأرض المانعة من مورها، ومخازن الماء الّتي تتفجّر منها العيون والأنهار، ومحافظ للمعادن. (20: 275)

محمّد جواد مغنيّه: أوتادا للأرض، فسكّنت على حركتها، ولو لا الجبال لمادت بأهلها، وزالت عن مواضعها. (7: 557)

مكارم الشّيرازيّ: الجبال الّتي تشمخ بتعمّق جذورها في باطن الأرض، وتحيط بالأرض على شكل حلقات، لتقلّل من شدّة الزّلازل النّاشئة من ذوبان الموادّ المعدنيّة في باطن الأرض، وكذا مالها من دور في عمليّة المدّ والجزر النّاشئة من تأثيرات الشّمس والقمر.

الجبال الّتي لو لا وجودها بهذه الهيئة لما توفّرت ظروف عيش الإنسان على سطح الأرض، لما تمثّله من سدّ منيع أمام قوّة أثر العواصف. وأخيرا، الجبال الّتي تحفظ الماء في داخلها لتخرجه لنا على صورة عيون فيّاضة تعمّ الأرض، ليخضرّ بساطها بأنواع المزارع والغابات.

ولعلّ ذلك كلّه كان وراء وصفها (أوتادا) في القرآن الكريم. فهي- عموما- مظهر الأبّهة والصّلابة والشّموخ، وهي مصدر خير وبركة معطاء، ولعلّ ذلك من علل تفتّح ذهنيّة الإنسان عندها، كما وليس من العبث أن يتّخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جبل النّور وغار حراء محلّا لعبادته قبل البعثة المباركة. (20: 148)

فضل اللّه: على الأرض لتمتدّ قواعدها في الأعماق السّحيقة السّحيقة من الأرض، ولترتفع شامخة في أعالي الفضاء، مع هذه الضّخامة والصّلابة اللّتين توحيان بالمهابة والجلال، لينطلق النّظر في دراسة العناصر المكوّنة لها، والظّروف المحيطة بأوضاعها، والقوانين المتحكّمة فيها، والأسرار المودعة فيها، والمنافع الّتي تخرج منها، ليتعرّف- من خلال ذلك كلّه- إلى مواقع قدرة اللّه في ذلك، ويكتشف أنّها لا بدّ من أن تكون مخلوقة له، ولو تأمّل في انتصابها المرتفع فوق الأرض، لتكون رواسي فيها، حذرا من أن تميد بأهلها بفعل بعض الاهتزازات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت