فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 867
والمتغيّرات والمؤثّرات، ليعرف أنّ ذلك كلّه من تدبير الإله القادر الحكيم.
وربّما كان الحديث عن الجبال، في خصوصيّتها الوجوديّة، لما تمثّله من ملاذ وملجإ ومرتع ومنبع ومهابة وجلال وروعة وجمال؛ بحيث تثير انتباه الإنسان الّذي قد يشغل بالنّظرة السّاذجة إليها، في غفلة الوعي الّذي يبحث عن المواقع الخفيّة للأسرار في ظواهر الكون، فكانت الالتفاتة القرآنيّة لتتعمّق النّظرة فتكون نافذة على المعرفة، لا ملهاة للنّفس. (24: 228)
الجبال في القيامة
1 -وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً ...
الكهف: 47
الطّبريّ: عن الأرض، فنبسّها بسّا، ونجعلها هباء منبثّا. (15: 257)
الماورديّ: فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يسيّرها من السّير حتّى تنتقل عن مكانها، لما فيه من ظهور الآية وعظم الاعتبار.
الثّاني: يسيّرها، أي يقلّلها حتّى يصير كثيرها قليلا يسيرا.
الثّالث: بأن يجعلها هباء منثورا. (3: 311)
الطّوسيّ: أي ظاهرة فلا يتستّر منها شي ء، لأنّ الجبال إذا سيّرت عنها وصارت دكّا ملساء، ظهرت وبرزت. (7: 53)
الواحديّ: أي واذكر يوم تسير الجبال من وجه الأرض كما يسير السّحاب في الدّنيا، ثمّ يكسر، فيعود في الأرض. (3: 152)
البغويّ: تسيير الجبال: نقلها من مكان إلى مكان.
الميبديّ: أي واذكر يوم نسيّر الجبال عن وجه الأرض، فنقلعها قلعا ونسيّرها كما نسيّر السّحاب في الدّنيا.
الطّبرسيّ: قيل: إنّه يتعلّق بما قبله، وتقديره:
والباقيات الصّالحات خير ثوابا في هذا اليوم.
وقيل: إنّه ابتداء كلام، وتقديره: واذكر يوم نسيّر الجبال يعني يوم القيامة. وتسيير الجبال: قلعها عن أماكنها، فإنّ اللّه سبحانه يقلعها ويجعلها هباء منثورا.
وقيل: نسيّرها على وجه الأرض، كما نسيّر السّحاب في السّماء. ثمّ يجعلها كثيبا مهيلا، كما قال: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ المزّمّل: 14، ثمّ يصيّرها كالعهن المنفوش ثمّ يصيّرها هباء منبثّا في الهواء، كما قال: وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا* فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا الواقعة: 5، 6
ثمّ يصيّرها بمنزلة السّراب، كما قال: وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا النّبأ: 20. (3: 474)
نحوه البيضاويّ (2: 15) ، وأبو السّعود (4: 194) ، والبروسويّ (5: 252) ، والقاسميّ (11: 4067) .
الفخر الرّازيّ: ليس في لفظ الآية ما يدلّ على أنّها إلى أين تسير، فيحتمل أن يقال: إنّه تعالى يسيّرها إلى الموضع الّذي يريده، ولم يبيّن ذلك الموضع لخلقه.
والحقّ أنّ المراد أنّه تعالى يسيّرها إلى العدم، لقوله