فهرس الكتاب

الصفحة 4501 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 868

تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا* فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا* لا تَرى فِيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا طه:

105 -107، ولقوله: وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا* فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا الواقعة: 5 - 6. (21: 132)

الخازن: أي نذهب بها، وذلك أن يجعل هباء منثورا كما يسيّر السّحاب. (4: 174)

الشّربينيّ: أي واذكر لهم يوم (نسيّر) بأيسر أمر (الجبال) عن وجه الأرض بعواصف القدرة، كما نسيّر نبات الأرض بعد أن صار هشيما بالرّياح، كما قال تعالى: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ النّمل: 88. [ثمّ نقل كلام الفخر الرّازيّ المتقدّم] (2: 381)

الكاشانيّ: نسيّرها في الجوّ، ونجعلها هباء منبثّا.

المراغيّ: [نحو الكاشانيّ وأضاف:]

أي تذهب الجبال، وتتساوى المهاد، وتبقى الأرض سطحا مستويا لا عوج فيه ولا وادي ولا جبل.

الطّباطبائيّ: الظّرف متعلّق بمقدّر، والتّقدير:

واذكر يوم نسيّر، وتسيير الجبال بزوالها عن مستقرّها وقد عبّر سبحانه عنه بتعبيرات مختلفة، كقوله:

وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا المزّمّل: 14، وقوله:

وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ القارعة: 5، وقوله: فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا الواقعة: 6، وقوله:

وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا النّبأ: 20.

[و قد تقدّم بعض الكلام في"برز"فلاحظ]

مكارم الشّيرازيّ: الآية تذكّر الإنسان بمقدّمات البعث والقيامة، فتقول: إنّ انهيار معالم الشّكل الرّاهن للعالم هي أوّل مقدّمات البعث، وسيتمّ هذا التّغيير لشكل العالم الرّاهن من خلال مجموعة مظاهر في الطّليعة، منها تسيير الجبال الرّواسي، وكلّ ما يمسك الأرض ويبرز عليها، حتّى تبدو الأرض خالية من أيّ من المظاهر السّابقة وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً.

إنّ في القرآن تأكيدا على المظاهر الّتي تطرأ على العالم، وتؤدّي إلى تغيير صورته. والملاحظة أنّ السّور القصار تؤكّد على هذه المعاني بشكل بارز، في إطار حديثها عمّا بات يعرف اصطلاحا ب"أشراط السّاعة".

إنّ المستفاد من مجموعة تلك السّور أنّ وجه العالم الرّاهن يتغيّر بشكل كلّيّ؛ حيث تتلاشى الجبال، وتنهار الأبنية والأشجار، ثمّ تضرب الأرض سلسلة من الزّلازل، وتنطفئ الشّمس، ويخمد نور القمر، وتظلم النّجوم، وعلى حطام كلّ ذلك تظهر إلى الوجود سماء جديدة وأرض جديدة، ليبدأ الإنسان على أساس ذلك حياته الأخرى، في مرحلة البعث والحساب.

سرّ انهدام الجبال:

قلنا: إنّه في يوم الحشر والنّشور سيتغيّر نظام العالم المادّيّ، وقد وردت صيغ تعبيريّة مختلفة حول انهدام الجبال في القرآن الكريم، يمكن أن نقف عليها من خلال ما يلي:

في الآيات الّتي نبحثها قرأنا تعبير (نسيّر الجبال) وإنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت