فهرس الكتاب

الصفحة 4502 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 869

نفس هذه الصّيغة التّعبيريّة يمكن ملاحظتها في الآية (20) من سورة النّبأ، والآية (3) من سورة التّكوير.

ولكنّنا نقرأ في الآية (10) من سورة المرسلات قوله تعالى: وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ.

في حين أنّنا نقرأ في الآية (14) من سورة الحاقّة قوله تعالى: وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً.

وفي الآية (14) من سورة المزّمّل قوله تعالى: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا

وفي الآية (5) من سورة الواقعة قوله تعالى:

وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا* فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا

أخيرا نقرأ قوله تعالى في الآية (5) من سورة القارعة: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ.

ومن الواضح أن ليس هناك تناف أو تضادّ بين مجموع الآيات أعلاه، بل هي صيغ لمراحل مختلفة لزوال جبال العالم ودمارها، هذه الجبال الّتي تعتبر أكثر أجزاء الأرض ثباتا واستقرارا؛ حيث تبدأ حركة زوال وانهدام الجبال من نقطة حركة الجبال حتّى نقطة تحوّلها إلى غبار وتراب؛ بحيث لا يرى في الفضاء سوى لونها! ترى ما هي أسباب هذه الحركة العظيمة المخيفة؟

إنّها غير معلومة لدينا؛ إذ قد يكون السّبب في ذلك هو الزّوال المؤقّت لظاهرة الجاذبيّة؛ حيث تكون الحركة الدّورانيّة للأرض سببا في أن تتصادم الجبال فيما بينها، ثمّ حركتها باتّجاه الفضاء. وقد يكون السّبب هو الانفجارات الذّرّيّة العظيمة في النّواة المركزيّة للأرض؛ حيث بسببها تحدث هذه الحركة العظيمة والموحشة.

إنّ دلالة الأمر كلّه هو أنّ حالة البعث والنّشور تكون في ثورة عظيمة في عالم المادّة الميّت، وأيضا في تجديد حياة النّاس؛ حيث تكون كلّ هذه المظاهر هي بداية لعالم جديد يكون في مستوى أعلى وأفضل؛ إذ بالرّغم من أنّ الرّوح والجسم هما اللّذان يحكمان طبيعة هذا العالم، إلّا أنّ جميع الأمور ستكون أكمل وأوسع وأفضل.

إنّ في التّعبير القرآنيّ دلالة ننتبه من خلالها إلى أنّ عمليّة فناء عيون الماء ودمار البستان هي أمور سهلة، في مقابل الحدث الأعظم الّذي ستتلاشى عنده الجبال الرّاسيات، ويشمل الفناء كلّ الوجود بما فيه الجبال الّتي تعتبر أعظم أوتاده. (9: 256)

2 -تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا. مريم: 90

راجع"خ ر ر" (تخرّ) .

3 -وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا.

طه: 105

النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: [في حديث] قيل إنّ رجلا من ثقيف سأل النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كيف تكون الجبال يوم القيامة مع عظمها؟ فقال:"إنّ اللّه يسوقها بأن يجعلها كالرّمال، ثمّ يرسل عليها الرّياح فتفرّقها". (الطّبرسيّ 4: 29)

أبو عبيدة: مجازها: يطيّرها فيستأصلها. (2: 29)

ابن الأعرابيّ: يقلعها قلعا من أصولها، ثمّ يصيّرها رملا يسيل سيلا، ثمّ يصيّرها كالصّوف المنفوش تطيّرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت