فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 870
الرّياح هكذا وهكذا. ولا يكون العهن من الصّوف إلّا المصبوغ، ثمّ كالهباء المنثور. (القرطبيّ 11: 245)
الطّبريّ: ويسألك يا محمّد قومك عن الجبال، فقل لهم: يذرّيها ربّي تذرية، ويطيّرها: يقلعها، واستئصالها من أصولها، ودكّ بعضها على بعض، وتصييره إيّاها هباء منبثّا. (16: 211)
الزّجّاج: النّسف: التّذرية، تصير الجبال كالهباء المنثور، تذرّى تذرية. (3: 376)
الطّوسيّ: قيل: إنّه يجعلها بمنزلة الرّمل، ثمّ يرسل عليها الرّياح فتذرّيها كتذرية الطّعام من القشور والتّراب. وقيل: إنّ الجبال تصير كالهباء. (7: 208)
نحوه الزّمخشريّ (2: 553) ، والبيضاويّ (2: 61) ، وأبو السّعود (4: 309) ، والكاشانيّ (3: 321) .
الواحديّ: قال المفسّرون: يصيّرها اللّه رمالا تسيل، ثمّ يصيّرها كالصّوف المنفوش، يطيّرها الرّياح.
ابن عطية: [أشار إلى حديث النّبيّ المتقدّم ثمّ قال:]
وروي أنّ اللّه تعالى يرسل على الجبال ريحا فتدكدكها حتّى تكون كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ القارعة:
5، ثمّ يتوالى عليها حتّى يعيدها كالهباء المنبثّ، فذلك هو النّسف. (4: 64)
نحوه أبو حيّان. (6: 279)
البغويّ: والنّسف هو القلع، يعني يقلعها من أصلها، ويجعلها هباء منثورا. (3: 275)
مثله الخازن. (4: 227)
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّه تعالى لمّا وصف أمر يوم القيامة، حكى سؤال من لم يؤمن بالحشر، فقال:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ، وفي تقرير هذا السّؤال وجوه:
أحدها: أنّ قوله: يَتَخافَتُونَ طه: 103، وصف من اللّه تعالى لكلّ المجرمين بذلك، فكأنّهم قالوا:
كيف يصحّ ذلك والجبال حائلة ومانعة من هذا التّخافت؟!
وثانيها: قال الضّحّاك: نزلت في مشركي مكّة، قالوا: يا محمّد كيف تكون الجبال يوم القيامة؟ وكان سؤالهم على سبيل الاستهزاء.
وثالثها: لعلّ قومه قالوا: يا محمّد إنّك تدّعي أنّ الدّنيا ستنقضي، فلو صحّ ما قلته لوجب أن تبتدئ أوّلا بالنّقصان ثمّ تنتهي إلى البطلان. لكنّ أحوال العالم باقية كما كانت في أوّل الأمر، فكيف يصحّ ما قلته من خراب الدّنيا؟ وهذه شبهة تمسّك بها جالينوس في أنّ السّماوات لا تفنى، قال: لأنّها لو فنيت لابتدأت في النّقصان أوّلا حتّى ينتهي نقصانها إلى البطلان، فلمّا لم يظهر فيها النّقصان علمنا أنّ القول بالبطلان باطل، ثمّ أمر اللّه تعالى رسوله بالجواب عن هذا السّؤال، وضمّ إلى الجواب أمورا أخر في شرح أحوال القيامة وأهوالها.
الصّفة الأولى: قوله: فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا وفيه مسائل:
المسألة الأولى: إنّما قال: (قل) مع فاء التّعقيب، لأنّ مقصودهم من هذا السّؤال الطّعن في الحشر والنّشر، فلا جرم أمره بالجواب مقرونا بفاء التّعقيب، لأنّ تأخير