فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 872
أصولها، ويصيّرها غبارا منتشرا في الفضاء، ويدع أماكنها من الأرض ملساء، لا شي ء فيها، ولا ارتفاع، ولا انخفاض". (5: 244) "
نحوه فضل اللّه. (15: 156)
مكارم الشّيرازيّ: إنّ النّاس كانوا قد سألوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن مصير الجبال عند انتهاء الدّنيا، وربّما كان ذلك لأنّهم لم يكونوا يصدّقون أن يكون من الممكن أن تتزلزل وتتصدّع أمثال هذه الجبال العظيمة، الّتي امتدّت جذورها في أعماق الأرض، وشمخت رؤوسها إلى السّماء، وإذا كان بالإمكان قلعها من مكانها، فأيّ هواء أو طوفان له مثل هذه القدرة؟ ولذلك يقول:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ والجواب: فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا طه: 105.
يستفاد من مجموع آيات القرآن حول مصير الجبال أنّها تمرّ عند حلول القيامة بمراحل مختلفة:
فهي ترجف وتهتزّ أوّلا: يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ المزّمّل: 14.
ثمّ تتحرّك: وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْرًا الطّور: 10.
وفي المرحلة الثّالثة تتلاشى وتتحوّل إلى كثبان من الرّمل: وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا المزّمّل: 14.
وفي المرحلة الأخيرة سيزحزحها الهواء والطّوفان من مكانها، ويبعثرها في الهواء، وتبدو كالصّوف المنفوش وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ القارعة: 5. (10: 69)
4 -وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ... النّمل: 88
ابن عبّاس: (جامدة) : قائمة. (الطّبريّ 20: 21)
أي تسير سيرا حثيثا مثل السّحاب.
(الطّبرسيّ 4: 236)
ابن قتيبة: أي واقفة وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ تسير سير (السّحاب) . هذا إذا نفخ في الصّور، يريد: أنّها تجمع وتسيّر، فهي لكثرتها كأنّها جامدة، وهي تسير.
الطّبريّ: وترى الجبال يا محمّد، تحسبها قائمة وهي تمرّ.
وإنّما قيل: وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ لأنّها تجمع ثمّ تسيّر، فيحسب رائيها لكثرتها أنّها واقفة، وهي تسير سيرا حثيثا. [ثمّ استشهد بشعر] (20: 21)
الماورديّ: أي لا يرى سيرها لبعد أطرافها، كما لا يرى سير السّحاب إذا انبسط لبعد أطرافه. وهذا مثل، وفيما ضرب له ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنّه مثل ضربه اللّه تعالى للدّنيا، يظنّ النّاظر إليها أنّها واقفة كالجبال، وهي آخذة بحظّها من الزّوال كالسّحاب، قاله سهل بن عبد اللّه.
الثّاني: أنّه مثل ضربه اللّه للإيمان، تحسبه ثابتا في القلب وعمله صاعدا إلى السّماء.
الثّالث: أنّه مثل للنّفس عند خروج الرّوح، والرّوح تسير إلى القدس. (4: 330)
القشيريّ: وهذا يوم القيامة، أي هي لكثرتها كأنّها جامدة، أي واقفة في مرأى العين وإن كانت في أنفسه تسير سير السّحاب، والسّحاب المتراكم يظنّ