فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 874
والحالة السّادسة: أن تكون سرابا، فمن نظر إلى مواضعها لم يجد فيها شيئا منها كالسّراب. (13: 242)
أبو حيّان: وَتَرَى الْجِبالَ هو من رؤية العين، (تحسبها) حال من فاعل (ترى) أو من (الجبال) ، و (جامدة) من جمد مكانه، إذا لم يبرح منه، وهذه الحال للجبال عقيب النّفخ في الصّور، وهي أوّل أحوال الجبال تموج وتسير، ثمّ ينسفها اللّه فتصير كالعهن، ثمّ تكون هباء منبثّا في آخر الأمر، وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ جملة حاليّة، أي تحسبها في رأي العين ثابتة مقيمة في أماكنها وهي سائرة [ثمّ قال نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
وقيل: شبّه مرورها بمرّ السّحاب في كونها تسير سيرا وسطا. [ثمّ استشهد بشعر]
وحسبان الرّائي الجبال جامدة مع مرورها، قيل:
لهول ذلك اليوم، فليس له ثبوت ذهن في الفكر في ذلك، حتّى يتحقّق كونها ليست بجامدة. [ثمّ نقل كلام الفخر والقرطبيّ] (7: 100)
أبو السّعود: وَتَرَى الْجِبالَ عطف على (ينفخ) داخل في حكم التّذكير، وقوله عزّ وجلّ: تَحْسَبُها جامِدَةً أي ثابتة في أماكنها، إمّا بدل منه أو حال من ضمير (ترى) أو من مفعوله. وقوله تعالى: وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ حال من ضمير (الجبال) في (تحسبها) أو في (جامدة) أي تراها رأي العين ساكنة والحال أنّها تمرّ مرّ السّحاب الّتي تسيّرها الرّياح سيرا حثيثا، وذلك أنّ الأجرام العظام إذا تحرّكت نحو سمت لا تكاد تتبيّن حركتها. [ثمّ استشهد بشعر]
وقد أدمج في هذا التّشبيه تشبيه حال (الجبال) بحال (السّحاب) في تخلخل الأجزاء وانتفاشها، كما في وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ القارعة: 5، وهذا أيضا ممّا يقع بعد النّفخة الثّانية عند حشر الخلق يبدّل اللّه عزّ وجلّ الأرض غير الأرض، يغيّر هيآتها ويسيّر الجبال عن مقارّها، على ما ذكر من الهيئة الهائلة، ليشاهدها أهل المحشر، وهي وإن اندكّت وتصدّعت عند النّفخة الأولى لكن تسييرها وتسوية الأرض إنّما يكونان بعد النّفخة الثّانية، كما نطق به وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ ... الآيات، ويَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ إبراهيم: 48.
فإنّ اتّباع الدّاعي الّذي هو إسرافيل عليه السّلام وبروز الخلق للّه تعالى لا يكون إلّا بعد النّفخة الثّانية.
وقد قالوا في تفسير وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ إنّ صيغة الماضي في المعطوف عليه مستقبلا للدّلالة على تقدّم الحشر على التّسيير والرّؤية، كأنّه قيل: وحشرناهم قبل ذلك.
هذا وقد قيل: إنّ المراد هي النّفخة الأولى، والفزع هو الّذي يستتبع الموت لغاية شدّة الهول، كما في فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ الزّمر:
68، فيختصّ أثرها بمن كان حيّا عند وقوعها دون من مات قبل ذلك من الأمم.
وجوّز أن يراد بالإتيان داخرين: رجوعهم إلى أمره تعالى وانقيادهم له. ولا ريب في أنّ ذلك ممّا ينبغي أن تنزّه ساحة التّنزيل عن أمثاله.
وأبعد من هذا ما قيل: إنّ المراد بهذه النّفخة: نفخة الفزع الّتي تكون قبل نفخة الصّعق، وهي الّتي أريدت