فهرس الكتاب

الصفحة 4510 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 877

بحركتها، لأنّنا نتحرّك معها ولا يتغيّر وضعنا بالنّسبة لها، وهذا بخلاف ما يحصل يوم القيامة، فإنّ الجبال تنفصل عن الأرض وتنسف نسفا، وهذا شي ء يراه كلّ واقف عندها.

الرّابع: ورود هذه الآية في سياق الكلام على يوم القيامة، لورود آية أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا النّمل: 86، المذكورة قبلها في نفس هذا السّياق، والمراد بهما ذكر شي ء من دلائل قدرة اللّه تعالى، المشاهدة آثارها في هذا العالم الآن، من حركة الأرض وحدوث اللّيل والنّهار، ليكون ذلك دليلا على قدرته، على البعث والنّشور يوم القيامة.

فإنّ القادر على ضبط حركات هذه الأجرام العظيمة، لا يصعب عليه أن يعيد الإنسان، وأن يضبط حركاته وأعماله ويحصيها عليه. ولذلك ختم هذه الآية بقوله:

إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ فذكر هذه الأشياء في هذا السّياق، هو كذكر الدّليل مع المدلول، أو الحجّة مع الدّعوى، وهي سنّة القرآن الكريم. فإنّك تجد الدّلائل منبثّة بين دعاويه دائما، حتّى لا يحتاج الإنسان لدليل آخر خارج عنها، وذلك شي ء مشاهد في القرآن من أوّله إلى آخره، انتهى كلامه.

وقال العلّامة المرجانيّ في مقدّمة كتابه:"وفيّة الأسلاف، وتحيّة الأخلاف"في بحث علم الهيئة، ما مثاله:

ويدلّ على حركة الأرض: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ الآية، فإنّه خطاب لجناب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وإيذان الأمر له بالأصالة مع اشتراك غيره في هذه الرّؤية. وحسبان جمود الجبال وثباتها على مكانها، مع كونها متحرّكة في الواقع بحركة الأرض، ودوام مرورها مرّ السّحاب في سرعة السّير والحركة. [إلى أن قال:]

فهذه الآية صريحة في دلالتها على حركة الأرض ومرور الجبال معها في هذه النّشأة، وليس يمكن حملها على أنّ ذلك يقع في النّشأة الآخرة أو عند قيام السّاعة وفساد العالم، وخروجه عن متعاهد النّظام. وأنّ حسبانها جامدة لعدم تبيّن حركة كبار الأجرام إذا كانت في سمت واحد، فإنّ ذلك لا يلائم المقصود من التّهويل على ذلك التّقدير. على أنّ ذلك نقض وإهدام، وليس من صنع وإحكام.

قال: والعجب من حذّاق العلماء المفسّرين، عدم تعرّضهم لهذا المعنى مع ظهوره، واشتمال الكتب الحكميّة على قول بعض القدماء، مع أنّه أولى وأحقّ من تنزيل محتملات كتاب اللّه على القصص الواهية الإسرائيليّة، على ما شحنوا بها كتبهم. وليس هذا بخارج عن قدرة اللّه تعالى ولا بعيد عن حكمته. ولا القول به بمصادم للشّريعة والعقيدة الحقّة، بعد أن تعتقد أنّ كلّ شي ء حادث بقدرة اللّه تعالى، وإرادته وخلقه بالاختيار كائنا ما كان، وهو العليّ الكبير، وعلى ما يشاء قدير. (13: 4689)

الطّباطبائيّ: الآية بما أنّها واقعة في سياق آيات القيامة محفوفة بها، تصف بعض ما يقع يومئذ من الآيات وهو سير الجبال. وقد قال تعالى في هذا المعنى أيضا:

وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا النّبأ: 20، إلى غير ذلك. فقوله: وَتَرَى الْجِبالَ الخطاب للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، والمراد به تمثيل الواقعة، كما في قوله: وَتَرَى النَّاسَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت