فهرس الكتاب

الصفحة 4511 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 878

سُكارى الحجّ: 2، أي هذا حالها المشهودة في هذا اليوم تشاهدها لو كنت مشاهدا، وقوله: تَحْسَبُها جامِدَةً أي تظنّها الآن ولم تقم القيامة بعد جامدة غير متحرّكة، والجملة معترضة أو حاليّة. [إلى أن قال:]

وفي الآية ... قولان آخران:

أحدهما: حملها على الحركة الجوهريّة، وأنّ الأشياء كالجبال تتحرّك بجوهرها إلى غاية وجودها، وهي حشرها ورجوعها إلى اللّه سبحانه.

وهذا المعنى أنسب بالنّظر إلى ما في قوله: تَحْسَبُها جامِدَةً من التّلويح إلى أنّها اليوم متحرّكة ولمّا تقم القيامة، وأمّا جعل يوم القيامة ظرفا لحسبان الجمود وللمرور كالسّحاب جميعا، فممّا لا يلتفت إليه.

وثانيهما: حملها على حركة الأرض الانتقاليّة، وهو بالنّظر إلى الآية في نفسها معنى جيّد إلّا أنّه أوّلا: يوجب انقطاع الآية عمّا قبلها وما بعدها من آيات القيامة، وثانيا: ينقطع بذلك اتّصال قوله: إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ بما قبله.

محمّد جواد مغنيّه: موضوع هذه الآية والّتي قبلها واحد، وهو الحديث عن يوم القيامة وأهواله؛ وعليه يكون المعنى أنّ اللّه سبحانه يقتلع الجبال من أماكنها ويسيّرها في الفضاء تماما كما تسير السّحاب، ولكن يخيّل للرّائي أنّها ثابتة، ذلك أنّ الجرم الكبير إذا سار في سمت واحد وخطّ مستقيم فلا تدرك الأبصار حركاته لضخامته وبعد أطرافه، وبالخصوص إذا كان الرّائي بعيدا عنه.

وبهذا يتبيّن معنى خطأ من استدلّ بهذه الآية على أنّ القرآن قد أشار إلى حركة الأرض، وهناك آيات كثيرة تؤكّد أنّ المراد بمرور الجبال في هذه الآية هو تسييرها في الفضاء يوم القيامة، من تلك الآيات قوله: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ الكهف: 47، وقوله: وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا النّبأ: 20، وقوله: يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ- أي تضطرب- مَوْرًا* وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْرًا الطّور: 9، 10، وكلام القرآن واحد يشهد بعضه على بعض، وينطق بعضه ببعض.

عبد الكريم الخطيب: هو استعراض لبعض مظاهر قدرة اللّه، وحكمته وتدبيره في خلقه.

فهذه الجبال الّتي يراها الرّائي فيحسبها هامدة جامدة لا حراك بها، هي في الواقع على غير هذا الظّاهر الّذي يبدو للعين منها، إنّها تتحرّك حركة حرّة منطلقة، في يسر وفي انتظام، كما يمرّ السّحاب. فما تراه العين منها شي ء، وما هو واقعها شي ء آخر.

وإذن ففي الجبال حقيقة لا ترى بالعين، ولا تحسّ بالنّظر والمشاهدة وتلك الحقيقة أنّها متحرّكة، وأنّها تمرّ مرّ السّحاب.

وهنا سؤال:

إذا كنّا نحن في هذا العصر نرى بعين العلم أنّ الجبال تمرّ مرّ السّحاب، وأنّها متحرّكة بحركة الأرض، وأنّ الّذي ينظر إليها من الجوّ، يرى أنّها تسير كما يسير السّحاب فعلا، فكيف كان مفهوم العرب الّذين خوطبوا بهذه الآية، وهم لم يكونوا قد عرفوا أنّ الأرض متحرّكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت