فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 884
نحوه الفخر الرّازيّ (30: 107) ، والبيضاويّ(2:
500)، والنّيسابوريّ (29: 36) ، وأبو السّعود(6:
295)، والبروسويّ (10: 137) .
الطّبرسيّ: [نحو الواحديّ وأضاف:]
قيل: ضرب بعضها ببعض حتّى تفتّت الجبال ونسفتها الرّياح، وبقيت الأرض شيئا واحدا لا جبل فيها ولا رابية، بل تكون قطعة مستوية. وإنّما قال: (دكّتا) لأنّه جعل الأرض جملة واحدة والجبال جملة واحدة.
أبو حيّان: قرأ الجمهور (و حملت) بتخفيف الميم، وابن أبي عبلة وابن مقسم والأعمش وابن عامر في رواية يحيى بتشديدها، فالتّخفيف على أن تكون الأرض والجبال حملتها الرّيح العاصف أو الملائكة أو القدرة من غير واسطة مخلوق. ويبعد قول من قال: إنّها الزّلزلة، لأنّ الزّلزلة ليس فيها حمل إنّما هي اضطراب.
والتّشديد على أن تكون للتّكثير، أو يكون التّضعيف للنّقل، فجاز أن تكون (الارض والجبال) المفعول الأوّل، أقيم مقام الفاعل، والثّاني محذوف، أي ريحا تفتّتها أو ملائكة أو قدرة. وجاز أن يكون الثّاني أقيم مقام الفاعل والأوّل محذوف، وهو واحد من الثّلاثة المقدّرة.
وثنّى الضّمير في (فدكّتا) وإن كان قد تقدّمه ما يعود عليه ضمير الجمع، لأنّ المراد جملة الأرض وجملة الجبال، أي ضرب بعضها ببعض حتّى تفتّتت، وترجع كما قال تعالى: كَثِيبًا مَهِيلًا، والدّكّ فيه تفرّق الأجزاء، لقوله: (هباء) والدّقّ فيه اختلاف الأجزاء.
وقيل: تبسط فتصير أرضا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، وهو من قولهم: بعير أدكّ وناقة دكّاء، إذا ضعفا فلم يرتفع سنامهما، واستوت عراجينهما مع ظهريهما.
الشّربينيّ: أي الّتي بها ثباتها، حملتهما الرّيح أو الملائكة أو القدرة من أماكنهما، فَدُكَّتا أي مسحت الجملتان الأرض وأوتادها، وبسطت ودقّ بعضها ببعض دَكَّةً واحِدَةً، أي فصارتا كثيبا مهيلا بأيسر أمر، فلم يميّز شي ء منهما عن الآخر بل صارتا في غاية الاستواء، ومنه اندكّ سنام البعير، إذا انفرش في ظهره.
[ثمّ نقل كلام الفرّاء] (4: 372)
الآلوسيّ: رفعتا من أحيازهما بمجرّد القدرة الإلهيّة، من غير واسطة مخلوق أو بتوسّط نحو ريح أو ملك، قيل: أو بتوسّط الزّلزلة، أي بأن يكون لها مدخل في الرّفع، لا أنّها رافعة لهما حاملة إيّاهما، ليقال: إنّها ليس فيها حمل وإنّما هي اضطراب.
وقيل: يجوز أن يخلق اللّه تعالى من الأجرام العلويّة ما فيه قوّة جذب الجبال ورفعها عن أماكنها، أو أن يكون في الأجرام الموجودة اليوم ما فيه قوّة ذلك إلّا أنّ في البين مانعا من الجذب والرّفع، وأنّه يزول بعد فيحصل الرّفع.
وكذا يجوز أن يعتبر مثل ذلك بالنّسبة إلى الأرض، وأن تكون قوّتا الجاذبين مختلفتين، فإذا حصل رفع كلّ إلى غاية يريدها اللّه تعالى حدث في ذلك الجاذب ما لم يبق معه ذلك الجذب من زوال مسامّته ونحوه، وحصل بين الجبال والأرض ما يوجب التّصادم.
ويجوز أيضا أن يحدث في الأرض من القوى