فهرس الكتاب

الصفحة 4518 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 885

ما يوجب قذفها للجبال، ويحدث للأرض نفسها ما يوجب رفعها عن حيّزها، وكون القوى منها ما هو متنافر ومنها ما هو متحابّ ممّا لا يكاد ينكر.

وقيل: يمكن أن يكون رفعهما بمصادمة بعض الأجرام كذوات الأذناب على ما قيل فيها جديدا للأرض، فتنفصل الجبال وترتفع من شدّة المصادمة، ورفع الأرض من حيّزها. ولا يخفى أنّ كلّ هذا على ما فيه لا يحتاج إليه، ويكفينا القول بأنّ الرّفع بالقدرة الإلهيّة الّتي لا يتعاصاها شي ء. [ثمّ قال نحو أبي حيّان وأضاف:]

وقال بعض الأجلّة: أصل الدّكّ: الضّرب على ما ارتفع لينخفض، ويلزمه التّسوية غالبا، فلذا شاع فيها حتّى صار حقيقة، ومنه أرض دكّاء، للمتّسعة المستوية، وبعير أدكّ وناقة دكّاء، إذا ضعفا فلم يرتفع سناماهما، واستوت خدجتهما مع ظهريهما. فالمراد هاهنا فبسطتا بسطة واحدة، وسوّيتا فصارتا أرضا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا. ولعلّ التّفتّت مقدّمة للتّسوية أيضا. (29: 44)

القاسميّ: أي رفعتا وضربتا ببعضها من شدّة الزّلازل. وفي توصيفها بالوحدة تعظيم لها، وإشعار بأنّ المؤثّر لدكّ الأرض والجبال وخراب العالم، هي وحدها، غير محتاجة إلى أخرى. (16: 5914)

الطّباطبائيّ: الدّكّ: أشدّ الدّقّ، وهو كسر الشّي ء وتبديله إلى أجزاء صغار، وحمل الأرض والجبال إحاطة القدرة بها، وتوصيف الدّكّة بالواحدة للإشارة إلى سرعة تفتّتهما، بحيث لا يفتقر إلى دكّه ثانية. (19: 397)

عبد الكريم الخطيب: أي رفعت الأرض والجبال، فكانتا كيانا واحدا.

وحمل الأرض وجبالها، هو ظهورها معلّقة في الفضاء، كما هي عليه في حقيقتها، الّتي هي أشبه بكرة معلّقة في فلك الكون. هكذا يراها الإنسان يوم القيامة بما عليها من جبال وبحار، حين يكون محلّقا في سماوات عالية، فوق هذه الأرض.

ودكّ الأرض مع الجبال، هو اندماجها في كيان واحد؛ وذلك في مرأى العين الّتي تنظر إليهما من بعيد، كما ننظر نحن من عالمنا الأرضيّ إلى القمر، فنراه سطحا مستويا، لا جبال فيه، ولا وهاد. وهذا يعني أنّ النّاس إذ يبعثون يوم القيامة، يخرجون من العالم الأرضيّ، إلى عالم آخر. فالأرض هي عالم النّاس الدّنيويّ، ولا شكّ أنّ للنّاس في الآخرة عالما غير هذا العالم. وهذا ما يشير إليه وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً الكهف:

47، فبروز الأرض لا يبدو إلّا لمن خرج منها، ونظر إليه من مكان خارج عن فلكها. كما يشير إلى ذلك أيضا، تلك الحالة الّتي سيبعث النّاس عليها في يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ القارعة: 4، وفي يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ القمر: 7.

فضل اللّه: فتحوّلتا إلى أجزاء صغيرة متفتّتة لا تملك شيئا من التّماسك والصّلابة؛ وذلك كناية عن الجوّ الجديد الّذي يحدث في الكون بقدرة اللّه، يوم تبدّل الأرض غير الأرض لتتلائم مع الحياة الجديدة، في أوضاعها وشؤونهما. (23: 73)

8 -وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ. المعارج: 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت