فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 891
فَكانَتْ سَرابًا فيه وجهان: أحدهما: فكانت هباء. الثّاني: كالسّراب لا يحصل منه شي ء، كالّذي يرى السّراب يظنّه ماء وليس بماء. (6: 185)
الطّوسيّ: معناه زيلت الجبال عن أماكنها وأذهب بها حتّى صارت كالسّراب. (10: 243)
نحوه الميبديّ (10: 354) ، والطّبرسيّ (5: 423) .
الزّمخشريّ: يعني أنّها تصير شيئا كلا شي ء، لتفرّق أجزائها وانبثاث جواهرها. (4: 209)
ابن عطيّة: عبارة عن تلاشيها وفنائها بعد كونها هباء منبثّا، ولم يرد أنّ الجبال تعود تشبه الماء على بعد من النّاظر إليها. (5: 425)
الفخر الرّازيّ: اعلم أنّ اللّه تعالى ذكر في مواضع من كتابه أحوال هذه الجبال على وجوه مختلفة، ويمكن الجمع بينها على الوجه الّذي نقوله: وهو أنّ أوّل أحوالها: الاندكاك، وهو قوله: وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً الحاقّة: 14.
والحالة الثّانية لها: أن تصير كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ وذكر اللّه تعالى ذلك في قوله: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ* وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ القارعة: 4، 5، وقوله: يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ* وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ المعارج:
والحالة الثّالثة: أن تصير كالهباء، وذلك أن تتقطّع وتتبدّد بعد أن كانت كالعهن، وهو قوله: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا* وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا* فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا الواقعة: 4 - 6.
والحالة الرّابعة: أن تنسف لأنّها مع الأحوال المتقدّمة قارّة في مواضعها، والارض تحتها غير بارزة فتنسف عنها بإرسال الرّياح عليها، وهو المراد من قوله: فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا طه: 105.
والحالة الخامسة: أنّ الرّياح ترفعها عن وجه الأرض فتطيّرها شعاعا في الهواء كأنّها غبار، فمن نظر إليها من بعد حسبها لتكاثفها أجساما جامدة، وهي بالحقيقة مارّة إلّا أنّ مرورها بسبب مرور الرّياح بها صيّرها مندكّة متفتّتة، وهي قوله: تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ النّمل: 88، ثمّ بيّن أنّ تلك الحركة حصلت بقهره وتسخيره، فقال: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً الكهف: 47.
الحالة السّادسة: أن تصير سرابا بمعنى لا شي ء، فمن نظر إلى مواضعها لم يجد فيها شيئا، كما أنّ من يرى السّراب من بعد إذا جاء الموضع الّذي كان يراه فيه لم يجده شيئا، واللّه أعلم.
واعلم أنّ الأحوال المذكورة إلى هاهنا هي أحوال عامّة. (31: 11)
نحوه النّيسابوريّ. (30: 8)
القرطبيّ: أي لا شي ء كما أنّ السّراب كذلك، يظنّه الرّائي ماء وليس بماء. (19: 174)
مثله الشّربينيّ. (4: 471)
البيضاويّ: مثل سراب إذ ترى على صورة الجبال ولم تبق على حقيقتها لتفتّت أجزائها وانبثاثها.
أبو حيّان: أي تصير شيئا كلا شي ء، لتفرّق