فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 895
ستنتهي إلى غبار متناثر في الفضاء وعلى صورة سراب، فما حال ذلك الإنسان الّذي يتصوّر أنّه جبّار شديد البطش عريك القوى، ولكنّه لا يستطيع أن يتحدّى الجبل صلابة! إنّه يوم القيامة.
ولكن هل أنّ هذه الحوادث بالنّفخة الأولى للصّور الّتي تحكي عن نهاية العالم، أم هي متعلّقة بالنّفخة الثّانية، والّتي تقوم القيامة بها؟
بلا شكّ أنّ الآية يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجًا النّبأ: 18، تشير إلى نفخة الصّور الثّانية، لأنّها تحكي عن إحياء الأموات وجعلهم في عرصة المحشر أفواجا، وكذا الحال بالنّسبة للحوادث المذكورة فإنّها متعلّقة بنفخة الصّور الثّانية، إلّا أنّه من الممكن حمل بداية حركة الجبال على النّفخة الأولى، ونهاية أمرها (السّراب) ستكون بعد النّفخة الثّانية.
ويحتمل أيضا: إنّ كلّ ما تمرّ به الجبال من مراحل تتعلّق بالنّفخة الأولى للصّور، وقد ذكرتا معا لقرب الفاصلة الزّمنيّة ما بين النّفختين، وجريا مع سياق بعض الآيات القرآنيّة الّتي تناولت حوادث النّفختين معا، كما جاء ذلك في سورتي التّكوير والانفطار.
ومن جميل التّصوير القرآنيّ وصفه للجبال ب (الاوتاد) والأرض ب (المهاد) ، وتأتي الآيات لتخبر عن فناء الأرض الّتي هي مهد الإنسان بعد ما تقتلع الجبال حينما ينفخ في الصّور، ويتناسب هذا التّصوير تماما مع معارفنا؛ حيث إنّنا لو أخرجنا أوتاد أيّ شي ء فمعنى ذلك أنّنا حكمنا على ذلك الشّي ء بالتّحطيم. (19: 299)
فضل اللّه: فها هي الجبال الضّخمة الصّلبة الشّامخة الّتي تنتصب بقوّة ومهابة، لتكون أوتادا للأرض تحفظ توازنها، وترسي قواعدها، تتحوّل بقدرة اللّه إلى أجزاء صغيرة متناثرة في الهواء، كمثل الهباء، حتّى يخيّل إليك أنّ هذه الحقيقة الهائلة الّتي كانت تطلّ على الكون بوجودها الشّامخ، تتحوّل إلى ما يشبه السّراب، الّذي قد يجعلك تحدّق بعينيك باللّمعات المائيّة من بعيد، ولكنّك عندما تقترن منها تجد نفسك تحدّق بالوهم. وهكذا تتحوّل الجبال عند ما تتطاير ذرّاتها في الهواء إلى ما يشبه الوهم. (24: 19)
13 -إِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ. التّكوير: 3
مجاهد: ذهبت. (الطّبريّ 20: 66)
مقاتل: فسوّيت بالأرض كما خلقت أوّل مرّة، وليس عليها جبل ولا فيها واد. (الماورديّ 6: 212)
الطّبريّ: وإذا الجبال سيّرها اللّه، فكانت سرابا، وهباء منبثّا. (30: 65)
الماورديّ: يعني ذهبت عن أماكنها. (6: 212)
الطّوسيّ: فمعنى تسيير الجبال: تصييرها هباء وسرابا. (10: 281)
مثله الطّبرسيّ. (5: 443)
الميبديّ: أي ذهبت عن أماكنها فصارت هباء منبثّا، وصارت الأرض كما كانت قبل خلق الجبال.
مثله الشّربينيّ. (4: 490)
الزّمخشريّ: أي عن وجه الأرض وأبعدت، أو سيّرت في الجوّ تسيير السّحاب. (4: 221)