فهرس الكتاب

الصفحة 4530 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 8، ص: 897

وذهابها بعد شدّتها وثباتها.

ويحتمل أن يريد: جبال النّار تكون كالعهن، لحمرتها وشدّة لهبها، لأنّ جبال الأرض تسير ثمّ تنسف حتّى يدكّ بها الأرض دكّا. (6: 328)

الواحديّ: وهو الّذي نفش بالنّدف، والمعنى: أنّها تصير خفيفة في السّير. (4: 546)

الميبديّ: العهن: الصّوف المصبوغ، والمنفوش:

المندوف، واختصاص (العهن) لمعنيين:

أحدهما: أن يكون لألوان الجبال، كقوله: وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ فاطر: 27.

والآخر: لما يريد اللّه تعالى في إفنائها، يعيدها بعد الصّلابة رخوة، كقوله: وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا الواقعة: 5، وكقوله: وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا المزّمّل: 14.

نحوه الشّربينيّ. (4: 579)

الزّمخشريّ: وشبّه الجبال بالعهن، وهو الصّوف المصبغ ألوانا لأنّها ألوان، وبالمنفوش منه، لتفرّق أجزائها. (4: 279)

نحوه الآلوسيّ. (3: 221)

ابن عطيّة: وكون الجبال كالعهن إنّما هو وقت التّفتيت قبل النّسف، ومصيرها هباء، وهي درجات، والنّفش: خلخلة الأجزاء وتفريقها عن تراصّها.

الطّبرسيّ: والمعنى أنّ الجبال تزول عن أماكنها وتصير خفيفة السّير. (5: 532)

الفخر الرّازيّ: واعلم أنّ اللّه تعالى أخبر أنّ الجبال مختلفة الألوان، على ما قال: وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ فاطر: 27، ثمّ إنّه سبحانه يفرّق أجزائها ويزيل التّأليف والتّركيب عنها، فيصير ذلك مشابها للصّوف الملوّن بالألوان المختلفة إذا جعل منفوشا. وهاهنا مسائل:

المسألة الأولى: إنّما ضمّ بين حال النّاس وبين حال الجبال، كأنّه تعالى نبّه على أنّ تأثير تلك القرعة في الجبال هو أنّها صارت كالعهن المنفوش، فكيف يكون حال الإنسان عند سماعها، فالويل ثمّ الويل لابن آدم إن لم تتداركه رحمة ربّه. ويحتمل أن يكون المراد أنّ جبال النّار تصير كالعهن المنفوش لشدّة حمرتها.

المسألة الثّانية: قد وصف اللّه تعالى تغيّر الأحوال على الجبال من وجوه:

أوّلها: أن تصير قطعا، كما قال: وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً الحاقّة: 14.

وثانيها: أن تصير كثيبا مهيلا، كما قال: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ النّمل: 88، ثمّ تصير كالعهن المنفوش، وهي أجزاء كالذّرّ، تدخل من كوّة البيت لا تمسّها الأيدي، ثمّ قال في الرّابع: تصير سرابا، كما قال: وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَرابًا النّبأ: 20.

المسألة الثّالثة: لم يقل: يوم يكون النّاس كالفراش المبثوث والجبال كالعهن المنفوش، بل قال: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ القارعة: 5، لأنّ التّكرير في مثل هذا المقام أبلغ في التّحذير. (32: 72)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت