المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 41
جبى السّاقي الماء في الحوض يجبيه ويجباه جبى وجبى وجبى وجبيا وجباية، أي جمعه. واستعمل هذا المعنى في جمع الخراج وتحصيله أيضا يقال: جبى الخراج والشّي ء يجبيه ويجباه جباية، وهو جاب.
والجابية: الحوض الضّخم، والجماعة أيضا، والجمع:
الجوابي.
ومن المجاز: اجتبى الرّجل الرّجل: اختاره واصطفاه، من قولهم: جبى الشّي ء، أي خلّصه لنفسه.
وجبّى الرّجل تجبية: وضع يديه على ركبتيه، أو على الأرض، أو انكبّ على وجهه، فكأنّه يجمع بين أعضائه في هذه الأحوال.
2 -وبين"جبى"اليائيّ و"جبا"الواويّ اشتقاق أكبر؛ إذ يقال من الثّاني:"جبا الماء والحوض والخراج يجبوه جبوا وجبوة وجباوة، أي جمعه وحصّله، والجباوة: اسم الماء المجموع، والجبوة والجبوة والجباوة والجبا والجبا: ما جمع في الحوض من الماء."
ولذا عدّهما اللّغويّون قاطبة مادّة واحدة، تبعا لسيبويه؛ حيث قال:"أدخلوا الواو على الياء لكثرة دخول الياء عليها، ولأنّ للواو خاصّة كما أنّ للياء خاصّة. إلّا الفيروزاباديّ، فقد فرّق بينهما، ولكنّه رغم ذلك خلط بعض مشتقّات الواويّ باليائيّ وبالعكس، وتبعه الزّبيديّ شارح القاموس، دون أن يستدرك عليه."
3 -كما خلط آخرون المهموز بهذين الأصلين، كالجابئ، أي الجراد، نقل صاحب اللّسان عن التّهذيب:
"سمّي الجراد الجابئ لطلوعه؛ يقال: جبأ علينا فلان، أي طلع، والجابئ: الجراد، يهمز ولا يهمز". وحينما ترك الهمز لكثرة الاستعمال، حسبه بعضهم من"جبى"، قال ابن سيده:"الجابي: الجراد الّذي يجبي كلّ شي ء".
والإجباء: بيع الزّرع قبل أن يبدو صلاحه أو يدرك، أو هو أن يغيّب الرّجل إبله عن المصدّق، من: أجبأته، أي واريته، وفي الحديث:"و من أجبى فقد أربى". قال ابن الأثير:"و الأصل في هذه اللّفظة الهمز، ولكنّه روي هكذا غير مهموز، فإمّا أن يكون تحريفا من الرّاوي، أو يكون ترك الهمز للازدواج بأربى".
والجبأ: التّراب، وعدّه الجوهريّ من"ج ب و"، فقال:"الجبا: نثيلة البئر، وهو ترابها الّذي حولها، تراها من بعيد"، وتعقّبه الزّبيديّ بقوله:"أصله الهمز".
الاستعمال القرآنيّ
جاءت (12) مرّة: مجرّدا مرّتين: (1) و (12) ، ومزيدا من باب الافتعال عشر مرّات:
1 -وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَوَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْ ءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
القصص: 57
2 -أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا مريم: 58
3 -وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ الأنعام: 87
4 -ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ