فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 468

الطّباطبائيّ: المعنى أقسم بكذا وكذا إنّ (سقر) لإحدى الدّواهي الكبر، أكبرها إنذارا للبشر. ولا يبعد أن يكون (كلّا) ردعا لقوله في القرآن: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ* إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ المدّثّر: 24، 25، ويكون ضمير (إنّها) للقرآن بما أنّه آيات، أو من باب مطابقة اسم"إنّ"لخبرها.

والمعنى ليس كما قال: أقسم بكذا وكذا إنّ القرآن- آياته- لإحدى الآيات الإلهيّة الكبرى إنذارا للبشر.

وقيل: الجملة إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ تعليل للرّدع، والقسم معترض للتّأكيد لا جواب له، أو جوابه مقدّر يدلّ عليه (كلّا) . (20: 95)

المراغيّ: إنّ جهنّم لإحدى البلايا الكبار، والدّواهي العظام، لإنذار البشر. (29: 138)

احديهما

1 -... فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ... البقرة: 282

الطّوسيّ: فإن قيل: فلم قال: فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ... فكرّر لفظ (إحداهما) ؟ ولو قال: فتذكّرها الأخرى، لقام مقامه مع اختصاره؟

قيل: قال الحسين بن عليّ المغربيّ: (أن تضلّ إحداهما) يعني إحدى الشّهادتين، أي تضيع بالنّسيان، فتذكّر إحدى المرأتين الأخرى، لئلّا يتكرّر لفظ (احداهما) بلا معنى.

ويؤيّد ذلك أنّه يسمّى ناسي الشّهادة ضالّا. ويجوز أن يقال: ضلّت الشّهادة، إذا ضاعت، كما قال تعالى:

قالُوا ضَلُّوا عَنَّا الأعراف: 37، أي ضاعوا منّا.

ويحتمل أن يكون إنّما كرّر لئلّا يفصل بين الفعل والفاعل بالمفعول، فإنّ ذلك مكروه غير جيّد، فعلى هذا يكون (إحداهما) الفاعلة، و (الأخرى) مفعولا بها.

الطّبرسيّ: [مثل الطّوسيّ إلّا أنّه قال في تأييد كلام المغربيّ:]

لا يسمّى ناسي الشّهادة ضالّا. (1: 398)

أبو حيّان: ... لمّا أبهم الفاعل في (أَنْ تَضِلَّ) بقوله:

(إحداهما) أبهم الفاعل في (فتذكّر) بقوله: (إحداهما) إذ كلّ من المرأتين يجوز عليها الضّلال والإذكار فلم يرد بإحداهما معيّنة. والمعنى إن ضلّت هذه أذكرتها هذه، وإنّ ضلّت هذه أذكرتها هذه. فدخل الكلام معنى العموم، وكأنّه قيل: من ضلّ منهما أذكرتها الأخرى.

ولو لم يذكر بعد (فتذكّر) الفاعل مظهرا للزم أن يكون أضمر المفعول، ليكون عائدا على (إحداهما) الفاعل ب (تضلّ) ، ويتعيّن أن يكون (الأخرى) هو الفاعل، فكان يكون التّركيب فتذكّرها الأخرى.

وأمّا على التّركيب القرآنيّ فالمتبادر إلى الذّهن أنّ (إحداهما) فاعل (تذكّر) ، و (الأخرى) هو المفعول، ويراد به الضّالّة، لأنّ كلّا من الاسمين مقصور، فالسّابق هو الفاعل.

ويجوز أن يكون (إحداهما) مفعولا والفاعل هو (الأخرى) لزوال اللّبس؛ إذ معلوم أنّ المذكّر ليست النّاسية؛ فجاز أن يتقدّم المفعول ويتأخّر الفاعل، فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت