فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 469

نحو: كسر العصا موسى. وعلى هذا الوجه يكون قد وضع الظّاهر موضع المضمر المفعول، فيتعيّن إذ ذاك أن يكون الفاعل هو (الأخرى) . (2: 349)

السّيوطيّ: [تعرّض لفوائد وضع الظّاهر موضع المضمر في الإطناب ثمّ قال:]

منها: مراعاة التّرصيع وتوازن الألفاظ في التّركيب، ذكره بعضهم في قوله [تعالى:] أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى (3: 248)

أبو السّعود: لعلّ إيثار ما عليه النّظم الكريم على أن يقال: (أن تضل احداهما فتذكرها الاخرى) لتأكيد الإبهام والمبالغة في الاحتراز عن توهّم اختصاص الضّلال بإحداهما بعينها، والتّذكير بالأخرى.

الآلوسيّ: (احداهما) الثّانية يجوز أن تكون فاعل (تذكّر) وليس من وضع المظهر موضع المضمر؛ إذ ليست المذكّرة هي النّاسية، ويجوز أن تكون مفعولا ل (تذكّر) و (الاخرى) فاعل، وليس من قبيل: ضرب موسى عيسى، كما وهم حتّى يتعيّن الأوّل، بل من قبيل:

أرضعت الصّغرى الكبرى، لأنّ سبق إحداهما بعنوان نسبة الضّلال رافع للضّلال.

والسّبب في تقديم المفعول على الفاعل التّنبيه على الاهتمام بتذكير الضّالّ. ولهذا كما قيل: عدل عن الضّمير إلى الظّاهر، لأنّ التّقديم حينئذ لا ينبّه على الاهتمام كما ينبّه عليه تقديم المفعول الظّاهر، الّذي لو أخّر لم يلزم شي ء سوى وضعه موضعه الأصليّ.

وذكر غير واحد أنّ العدول عن (فتذكّرها الأخرى) ، وهي قراءة ابن مسعود كما رواه الأعمش إلى ما في النّظم الكريم للتأكيد الإبهام، والمبالغة في الاحتراز عن توهّم اختصاص الضّلال. ب (احداهما) بعينها والتّذكير ب (الأخرى) .

وأبعد الحسين بن عليّ المغربيّ في هذا المقام ... [ثمّ نقل قوله وتأييد الطّبرسيّ له وقال:]

وعليه يكون الكلام عاريا عن شائبة توهّم الإضمار في مقام الإظهار رأسا وليس بشي ء؛ إذ لا يكون لإحداهما أخرى في الكلام مع حصول التّفكيك وعدم الانتظام، وما ذكر في التّأييد ينبئ عن قلّة الاطّلاع على اللّغة. ففي نهاية ابن الأثير وغيرها إطلاق الضّالّ على النّاسي.

وقد روي ذلك في الآية عن سعيد بن جبير والضّحّاك، والرّبيع، والسّدّيّ، وغيرهم. [ثمّ ذكر قول قاضي القضاة شهاب الدّين الغزنويّ، في سرّ تكرار (احدى) معرّضا بما ذكره المغربيّ في أشعار، فراجع]

رشيد رضا: أي حذّر (أن تضلّ احداهما) أي تخطئ، لعدم ضبطها وقلّة عنايتها، فتذكّر كلّ منهما (الأخرى) بما كان، فتكون شهادتها متمّمة لشهادتها، أي إنّ كلّا منهما عرضة للخطاء والضّلال، أي الضّياع وعدم الاهتداء إلى ما كان وقع بالضّبط، فاحتيج إلى إقامة الثّنتين مقام الرّجل الواحد، لأنّهما بتذكير كلّ منهما للأخرى تقومان مقام الرّجل. ولهذا أعاد لفظ (إحداهما) مظهرا، وليس المعنى لئلّا تنسى واحدة فتذكّرها الثّانية، كما فهم كثير من المفسّرين. [ثمّ ذكر قول المغربيّ وتأييد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت