فهرس الكتاب

الصفحة 4624 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 78

وقيل: إنّهم جحدوا ما دلّت عليه من تصديق الرّسول، كما تقول: كذّبت به، أي بما جاء به. (8: 81)

البغويّ: أي أنكروا الآيات، ولم يقرّوا أنّها من عند اللّه. (3: 492)

نحوه ابن الجوزيّ. (6: 158)

الميبديّ: لا يكون الجحود إلّا من علم من الجاحد، وقيل: لا يكون الجحود إلّا بعد الإقرار بما عرف، وأصل الجحد: قلّة الخير.

وفي الباء قولان:

أحدهما: زيادة. [ثمّ استشهد بشعر]

والثّاني: باء السّبب، أي أزالوا الخير عنهم بسبب ردّهم آيات اللّه، وتكذيبهم حاملها. (7: 183)

القرطبيّ: أي تيقّنوا أنّها من عند اللّه، وأنّها ليست سحرا، ولكنّهم كفروا بها، وتكبّروا أن يؤمنوا بموسى.

وهذا يدلّ على أنّهم كانوا معاندين. (13: 163)

النّسفيّ: قيل: الجحود لا يكون إلّا من علم من الجاحد. وهذا ليس بصحيح، لأنّ الجحود هو الإنكار، وقد يكون الإنكار للشّي ء للجهل به، وقد يكون بعد المعرفة تعنّتا، كذا ذكر في"شرح التّأويلات"وذكر في"الدّيوان"يقال: جحد حقّه وبحقّه بمعنى. (3: 204)

الشّربينيّ: أي أنكروا كونها آيات موجبات لصدقه مع علمهم بإبطالهم، لأنّ الجحود: الإنكار مع العلم. (3: 45)

البروسويّ: كذبوا بألسنتهم كونها آيات إلهيّة.

والجحود: إنكار الشّي ء بعد المعرفة والإيقان تعنّتا، وأريد هنا التّكذيب لئلّا يلزم استدراك قوله:

وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ. (6: 324)

المراغيّ: أي وكذّبوا بألسنتهم وأنكروا دلالتها على صدقه، وأنّه رسول من ربّه. لكنّهم علموا في قرارة نفوسهم أنّها حقّ من عنده، فخالفت ألسنتهم قلوبهم، ظلما للآيات؛ إذ حطّوها عن مرتبتها العالية وسمّوها سحرا، ترفّعا عن الإيمان بها، كما قال في آية أخرى:

فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْمًا عالِينَ المؤمنون: 47

والخلاصة: إنّهم تكبّروا عن أن يؤمنوا بها، وهم يعلمون أنّها من عند اللّه. (19: 125)

عبد الكريم الخطيب: الجحد والجحود: الإنكار القائم على المكابرة، والتّحدّي للحقّ والواقع.

مكارم الشّيرازيّ: يستفاد من هذا التّعبير أنّ الإيمان له حقيقة وواقعيّة غير العلم واليقين، ويمكن أن يقع الكفر جحودا وإنكارا، بالرّغم من العلم بالشّي ء.

وبعبارة أخرى: إنّ حقيقة الإيمان هي الإذعان والتّسليم في الباطن والظّاهر للحقّ، فبناء على ذلك إذا كان الإنسان مستيقنا بشي ء مّا إلّا أنّه لا يذعن له في الباطن أو الظّاهر فليس له إيمان، بل هو ذو كفر جحوديّ، وهذا هو ما نتحدّث عنه ونمرّ عليه في هذا البحث.

لذلك فإنّنا نقرأ حديثا عن الإمام الصّادق عليه السّلام يذكر فيه ضمن عدّه أقسام الكفر الخمسة: كفر الجحود، ويبيّن بعض شعبه بالتّعبير التّالي: هو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنّه حقّ قد استقرّ عنده.

وممّا ينبغي الالتفات إليه أنّ القرآن يعدّ الباعث على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت