فهرس الكتاب

الصفحة 4625 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 79

إنكار فرعون وقومه أمرين: الأوّل: الظّلم، والثّاني:

العلوّ ظُلْمًا وَعُلُوًّا. (12: 23)

فضل اللّه: وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فلم يكن جحودهم الّذي بدر منها منطلقا من حالة فكريّة تبرّر لهم ذلك، ممّا يمكن أن يكونوا قد اكتشفوه في هذه الآيات من نقاط ضعف، وما عرضه موسى في رسالته من مواقع رفض، بل كان منطلقا من مشاعر الظّلم العدوانيّ، الّذي يرفض أن يقف فيه الإنسان عند حدّه وحجمه الطّبيعيّ، ومن طبيعة الاستعلاء الذّاتيّ أن يمنع الإنسان من القبول بالحقيقة الّتي يتحدّث بها النّاس، الّذين هم أقلّ منه قدرا وطبقة، في ما هي الموازين المألوفة لدى المجتمع في تقدير الأفراد، تبعا لقوّة المال والجاه والنّسب.

وهذا هو الّذي يفسّر جحود الكثيرين من النّاس لحقائق الحياة والإيمان، في طبيعة الموقف، في الوقت الّذي نلمح فيه الحقيقة في مواقع اليقين المشرق بالعمق الإيمانيّ، المتفجّر بينابيع النّور.

وما ذا كانت النّتيجة؟ هل استطاعوا أن يطمئنّوا إلى كفرهم وجحودهم وكبريائهم في مواقع السّلطة؟ لم يبق لهم شي ء من ذلك، فأغرقهم اللّه وأسقط كلّ دورهم الكافر والظّالم، وتمّت كلمة ربّك صدقا وعدلا.

يجحد

وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ. العنكبوت: 47

قتادة: إنّما يكون الجحود بعد المعرفة.

(الطّبريّ 21: 4)

الطّبريّ: وما يجحد بأدلّتنا وحججنا إلّا الّذي يجحد نعمنا عليه، وينكر توحيدنا وربوبيّتنا على علم منه، عنادا لنا. (21: 4)

الإسكافيّ: وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ ... وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ العنكبوت:

47، 49، للسّائل أن يسأل عن تسمية الجاحدين في الآية الأولى بالكافرين وفي الثّانية بالظّالمين، وأولئك ظالمون كما أنّ هؤلاء كافرون، فلماذا اختصاص الأولى بتلك الصّفة والثّانية بهذه الصّفة؟

والجواب: أنّ من جحد آيات اللّه فقد كفر نعمته، وهذا أوّل ما يفعله، لأنّ ذلك متعلّق بما قبله ممّن تولّى خلقه وأنعم عليه بما استوجب به شكره، فأوّل فعله: كفر نعم اللّه، ثمّ إنّه مسي ء إلى نفسه، ظالم بأن أبدلها من النّعيم الّذي عرض له عذابا لا يطيقه؛ فكفره أوّل في الذّكر وظلمه ثان، لأنّه فوّت نفسه عظيم الأجر آخرا في العمل، فقدّم الكافرين على الظّالمين لذلك. (353)

الطّوسيّ: لأنّ كلّ من جحد بآيات اللّه من المكلّفين فهو كافر، معاندا كان أو غير معاند. (8: 215)

البغويّ: وذلك أنّ اليهود وأهل مكّة عرفوا أنّ محمّدا نبيّ والقرآن حقّ فجحدوا. (3: 563)

الميبديّ: [مثل البغويّ وأضاف:]

والجحود أكثر ما يقال في إنكار اللّسان والقلب عارف. (7: 396)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت