المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 80
الزّمخشريّ: وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا مع ظهورها وزوال الشّبهة عنها إلّا المتوغّلون في الكفر المصمّمون عليه. (3: 208)
الطّبرسيّ: أي وما ينكر دلالاتنا إلّا الكافرون ولا يضرّك جحودهم. (4: 287)
الفخر الرّازيّ: وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ تنفيرا لهم عمّا هم عليه، يعني أنّكم آمنتم بكلّ شي ء، وامتزتم عن المشركين بكلّ فضيلة، إلّا هذه المسألة الواحدة، وبإنكارها تلتحقون بهم وتبطلون مزاياكم، فإنّ الجاحد بآية يكون كافرا. (25: 76)
البروسويّ: الجحد: نفي ما في القلب إثباته، أو إثبات ما في القلب نفيه. (6: 478)
الآلوسيّ: وفسّر [الجحد] هنا بالإنكار عن علم، فكأنّه قيل: وما ينكر آياتنا مع العلم بها. إِلَّا الْكافِرُونَ. (21: 4)
المراغيّ: أي وما يكذّب بآياتنا ويجحد حقّها إلّا من يستر الحقّ بالباطل، ويغطّي ضوء الشّمس بالوصائل، ويغمط حقّ النّعمة عليه، وينكر التّوحيد عنادا واستكبارا. (21: 6)
مكارم الشّيرازيّ: ومع الالتفات إلى أنّ مفهوم الجحود، هو أن يعتقد الإنسان بشي ء مّا وينكره بلسانه، فإنّ مفهوم الجملة المتقدّمة أنّ الكفّار يعترفون في قلوبهم بعظمة هذه الآيات، ويرون علامات الصّدق عليها، وخطّة النّبيّ طريقته وحياته النّقيّة، وأنّ أتباعه هم المخلصون، ويعدّون كلّ ذلك دليلا على أصالته، إلّا أنّهم ينكرون ذلك عنادا وتعصّبا، وتقليدا أعمى لأسلافهم ولآبائهم، ولحفظ منافعهم الشّخصيّة العابرة.
وعلى هذا فإنّ القرآن يحدّد مواقف الأمم المختلفة إزاء هذا الكتاب، ويصنّفهم إلى قسمين:
فقسم هم أهل الإيمان، وهم أعمّ من أن يكونوا علماء اليهود والنّصارى، أو المؤمنين بصدق أو المشركين العطاشى إلى الحقّ، وعرفوا الحقّ فتعلّقت قلوبهم به.
وقسم آخر هم المنكرون المعاندون، الّذين رأوا الحقّ إلّا أنّهم أنكروه وأخفوا أنفسهم عنه كالخفّاش، لأنّ ظلمة الكفر كانت جزء من نسيج وجودهم، فهم يستوحشون من نور الإيمان.
وممّا ينبغي الالتفات إليه أنّ هذا القسم- أو هذه الطّائفة- كانوا كفرة من قبل، ولكن التّأكيد على كفرهم ممكن أيضا؛ وذلك لأنّهم لم تتمّ الحجّة عليهم من قبل، ولكنّهم بعد أن تمّت عليهم الحجّة، فقد أصبحوا كافرين كفرا حقيقيّا، وحادوا بعلمهم واطّلاعهم عن الصّراط المستقيم، وخطوا في دروب الضّلال. (12: 381)
وبهذا المعنى جاءت الآية (49) من سورة العنكبوت، والآية (32) من سورة لقمان. فلاحظ.
يجحدون
1 -قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ.
الأنعام: 33
ابن عبّاس: كذّبهم قومهم كما كذّبك قومك.
قتادة: يعلمون أنّك رسول اللّه