فهرس الكتاب

الصفحة 4627 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 81

ويجحدون. (الطّبريّ 7: 181)

السّدّيّ: لمّا كان يوم بدر قال الأخنس بن شريق لبني زهرة: إنّ محمّدا ابن أختكم، فأنتم أحقّ من كفّ عنه، فإنّه إن كان نبيّا لم تقاتلوه اليوم، وإن كان كاذبا كنتم أحقّ من كفّ عن ابن أخته. قفوا هاهنا، حتّى ألقى أبا الحكم، فإن غلب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم رجعتم سالمين، وإن غلب محمّد فإنّ قومكم لا يصنعون بكم شيئا- فيومئذ سمّي الأخنس، وكان اسمه أبيّ- فالتقى الأخنس وأبو جهل، فخلا الأخنس بأبي جهل، فقال: يا أبا الحكم، أخبرني عن محمّد؟ أصادق أم كاذب، فإنّه ليس هاهنا من قريش أحد غيري وغيرك يسمع كلامنا؟ فقال أبو جهل:

ويحك، واللّه إنّ محمّدا لصادق، وما كذب محمّد قطّ، ولكن إذا ذهب بنو قصيّ باللّواء، والحجابة والسّقاية والنّبوّة، فماذا يكون لسائر قريش؟ وقوله تعالى:

بِآياتِ اللَّهِ: هي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم. (241)

ابن قتيبة: يريد: أنّهم كانوا لا ينسبوك إلى الكذب ولا يعرفونك به، فلمّا جئتهم بآيات اللّه جحدوها، وهم يعلمون أنّك صادق.

والجحد يكون ممّن علم الشّي ء فأنكره، يقول اللّه عزّ وجلّ: وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا النّمل: 14. (تأويل مشكل القرآن: 322)

الزّمخشريّ: المعنى: أنّ تكذيبك أمر راجع إلى اللّه، لأنّك رسوله المصدّق بالمعجزات، فهم لا يكذّبونك في الحقيقة، وإنّما يكذّبون اللّه بجحود آياته، فاله عن حزنك لنفسك وإن هم كذّبوك وأنت صادق، وليشغلك عن ذلك ما هو أهمّ وهو استعظامك بجحود آيات اللّه تعالى والاستهانة بكتابه، ونحوه قول السّيّد لغلامه إذا أهانه بعض النّاس: إنّهم لم يهينوك وإنّما أهانوني، وفي هذه الطّريقة قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ الفتح: 10.

وقيل: فإنّهم لا يكذّبونك بقلوبهم ولكنّهم يجحدون بألسنتهم، وقيل: فإنّهم لا يكذّبونك لأنّك عندهم الصّادق الموسوم بالصّدق، ولكنّهم يجحدون بآيات اللّه.

وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسمّى الأمين، فعرفوا أنّه لا يكذب في شي ء ولكنّهم كانوا يجحدون. وكان أبو جهل يقول: ما نكذّبك، لأنّك عندنا صادق، وإنّما نكذّب ما جئتنا به. (2: 15)

ابن عطيّة: يَجْحَدُونَ، حقيقته في كلام العرب: الإنكار بعد معرفة، وهو ضدّ الإقرار، ومعناه على تأويل من رأى الآية في"المعاندين"مترتّب على حقيقته، وهو قول قتادة والسّدّي وغيرهما، وعلى قول من رأى أنّ الآية في"الكفّار"قاطبة دون تخصيص أهل العناد، يكون في اللّفظة تجوّز، وذلك أنّهم لمّا أنكروا نبوّته وراموا تكذيبه بالدّعوى الّتي لا تعضدها حجّة، عبّر عن إنكارهم بأقبح وجوه الإنكار، وهو الجحد، تغليظا عليهم وتقبيحا لفعلهم؛ إذ معجزاته وآياته نيّرة يلزم كلّ مفطور أن يعلمها ويقرّبها.

وجميع ما في هذه التّأويلات من نفي التّكذيب إنّما هو عن اعتقادهم، وأمّا أقوال جميعهم فمكذّبة، إمّا له وإمّا للّذي جاء به.

وكفر العناد جائز الوقوع بمقتضى النّظر، وظواهر القرآن تعطيه، كقوله: وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت