فهرس الكتاب

الصفحة 4630 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 84

ويكذّبونها، فوضع (الظّالمين) موضع الضّمير للدّلالة على أنّهم ظلموا بجحودهم، أو جحدوا لتمرّنهم على الظّلم، والباء لتضمين الجحود معنى التّكذيب.

الخازن: يعني في العلانية؛ وذلك أنّهم جحدوا القرآن بعد معرفة الصّدق الّذي أنزل عليه، لعنادهم وكفرهم، كما قال اللّه تعالى في حقّ غيرهم: وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا النّمل: 14.

وقيل: ظاهر الآية يدلّ على أنّهم لم يكذّبوا محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، وإنّما جحدوا آيات اللّه، وهي القرآن الدّالّ على صدقه. فعلى هذا يكون المعنى فإنّهم لا يكذّبونك، لأنّهم قد عرفوا صدقك، وإنّما جحدوا صحّة نبوّتك ورسالتك. (2: 107)

أبو السّعود: أي ولكنّهم بآياته تعالى يكذّبون.

فوضع المظهر موضع المضمر، تسجيلا عليهم بالرّسوخ في الظّلم الّذي يعتبر جحودهم هذا فنّا من فنونه، والالتفات إلى الاسم الجليل لتربية المهابة واستعظام ما أقدموا عليه من جحود آياته تعالى، وإيراد الجحود في مورد التّكذيب للإيذان بأنّ آياته تعالى من الوضوح؛ بحيث يشاهد صدقها كلّ أحد، وأنّ من ينكرها فإنّما ينكرها بطريق الجحود الّذي هو عبارة عن الإنكار مع العلم بخلافه، كما في قوله تعالى: وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ النّمل: 14، وهو المعنيّ بقول من قال: إنّ نفي ما في القلب إثباته، أو إثبات ما في القلب نفيه.

والباء متعلّقة ب (يجحدون) ويقال: جحد حقّه وبحقّه، إذا أنكره وهو يعلمه. وقيل: هو لتضمين الجحود معنى التّكذيب، وأيّا مّا كان فتقديم الجارّ والمجرور للقصر. (2: 375)

نحوه البروسويّ. (3: 25)

الآلوسيّ: وإيراد الجحود في مورد التّكذيب للإيذان بأنّ آياته سبحانه من الوضوح؛ بحيث يشاهد صدقها كلّ أحد، وأنّ من ينكرها فإنّما ينكرها بطريق الجحود، وهو كالجحد: نفي ما في القلب إثباته أو إثبات ما في القلب نفيه.

والباء متعلّق ب"يجحدون"والجحد يتعدّى بنفسه وبالباء، فيقال: جحده حقّه وبحقّه، وهو الّذي يقتضيه ظاهر كلام الجوهريّ والرّاغب. وقيل: إنّما يتعدّى بنفسه، والباء هاهنا لتضمينه معنى التّكذيب.

وأيّا مّا كان فتقديم الجارّ والمجرور مراعاة لرؤوس الآي أو للقصر. ونقل الطّبرسيّ عن أبي عليّ: أنّ الجارّ متعلّق ب (الظّالمين) وفيه خفاء.

ويحتمل أن يكون المعنى أنّه يحزنك قولهم، لأنّه تكذيب لي، فأنت لم تحزن لنفسك بل لما هو أهمّ وأعظم، ولا يخفى أنّ هذا خلاف المتبادر.

وقيل: معنى الآية فإنّهم لا يكذّبونك بقلوبهم ولكنّهم يجحدون بألسنتهم.

وقيل: المعنى أنّهم ليس قصدهم تكذيبك، لأنّك عندهم موسوم بالصّدق، وإنّما يقصدون تكذيبي والجحود بآياتي، ونسب هذا إلى الكسائيّ.

واعترض الرّضيّ هذا القول: بأنّه لا يجوز أن يصدّقوه صلّى اللّه عليه وسلّم في نفسه ويكذّبوا ما أتى به، لأنّ من المعلوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت