فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 474

فيستغرق كلّ ذي عقل، ولا سيّما البشر، وهذا سياق كلّ ما يرتبط- من الآيات في (أحد) - بالرّبّ تعالى.

والّذي يلفت النّظر هنا أنّ كلّا من النّهي والنّفي بأقسامه الثلاثة- أي"لم"لنفي الماضي، و"لن"لنفي الأبد، و"لا"نفيا بلا زمان- جاء مرّتين، فهل في هذه المعادلة الدّقيقة سرّ، كما سنشير إليه في قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، أو أنّ هذا مجرّد اتّفاق؟

3 -وجاء عقيب الشّرط- وهو سياق مردّد بين النّفي والإثبات- ثلاث مرّات، وهي الأرقام (2) و (3) و (4) ، فأفاد الشّمول البدليّ، فهو بمعنى أيّ واحد كان لكن في دائرة محدّدة: (منكم) أو (من المشركين) ، واللّفظ في (2) و (3) واحد، فيؤول هذا السّياق أيضا إلى مرّتين.

4 -وجاء مثبتا مرّتين أيضا في الرّقمين (1) و (2) ، إلّا أنّ الأوّل يرجع إلى النّفي، لأنّ (أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ) عند المفسّرين بمعنى"لئلّا يؤتى أحد"، إلّا أنّ لفظه مثبت، ولعلّه جاء كذلك احتفاظا للمعادلة المذكورة فظاهره الشّمول البدليّ، وباطنه الشّمول الاستغراقيّ، فهو وسط بين تلك الآيات.

5 -وأمّا المثبت المنفرد المؤكّد العاري من أيّ نفي وشرط، فهو قوله: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وهو وحيد بسياقه في القرآن، فجاء مرّة واحدة خلافا للمعادلة الملحوظة في أخواته مرّتين مرّتين، ليبقى هو واحدا معلما متألّقا، كراية واحدة ذات لون يغاير لون رايات شتّى تتوسّطها، مثل راية بيضاء بين رايات سوداء. كما أنّه الوحيد الّذي جاء"الأحد"فيه وصفا خاصّا باللّه، لا يوصف به غيره تعالى. و"أحد"في غير هذا الموضع- كما علمنا- اسم عدد.

6 -وقد تقدّمت الآراء ووجهات النّظر بكثرة حول (أحد) في هذه الآية، قراءة وإعرابا وتفسيرا، في النّصوص التّفسيريّة، فلا مجال للإضافة أو الإعادة، ولو إشارة وتلخيصا، لأنّ الإشارة والتّلخيص لا يفيان بحقّ هذا الوصف الجامع الفريد، وهذه الدّراسات الواسعة في (احد) هذا مزيّة أخرى له، قلّ نظيرها في لفظ آخر.

7 -كما أنّ فيه مزيّة ثالثة، وهو أنّه جاء مثبتا في صدر سورة واحدة قصيرة، سمّيت باسم مأخوذ من لفظ"أحد"، وهو"سورة التّوحيد"، وبأسماء أخرى كثيرة، مثل"سورة الإخلاص"ونحوها مشيرة إلى سعة المعاني وتشعّبها، وفي نفس الوقت ختمت السّورة بلفظ (احد) في سياق النّفي بمعناه العدديّ الشّائع، ليكون معلما آخر له بين أقرانه، كغرّة في الجبين، والشّعرة البيضاء بين الشعر الأسود.

الثّاني- وجاء منصوبا عشرين مرّة:

1 -وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ

المائدة: 20

2 -فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ

المائدة: 115

3 -: ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا التّوبة: 4

4 -: وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا

الكهف: 19

5 -فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا الكهف: 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت