فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 122
قلبي، لأنّي لم أملّها كما ملّتني، ولو لم أنو قطيعتها كما نوت قطيعتي"."
فقد أراد أولئك اللّغويّون أن يبعدوا معنى"البلى"عن"جديد"، فقالوا: إنّ الشّاعر يعني به الحديث.
ويؤيّد رأيي هذا أنّ المعاجم والكتب الآتية قالت:
أ- إنّ الجديد هو (المقطوع) ، ولم تقل إنّه (البالي) .
ب- إنّ الجديد هو (الحديث) .
ابن الأنباريّ، والأزهريّ، ومعجم مقاييس اللّغة، والمختار، واللّسان، والمصباح، والمحيط- الّذي قال: ثوب جديد: كما جدّه الحائك- والتّاج، والمدّ، ومحيط المحيط، والمتن، والوسيط.
وممّا قاله اللّسان:"الجدّة: نقيض البلى، يقال: شي ء جديد، والجمع: أجدّة، وجدد، وجدد"وقال أيضا:
"ثوب جديد: مجدود، يراد به حين جدّه الحائك أي قطعه". وهل يقطع الحائك ثوبا قديما؟
وقيل: ملحفة جديد (مقطوعة) لأنّها بمعنى"مفعولة". ولكنّ ابن سيده يجيز: ملحفة جديد وجديدة، وقال سيبويه: ملحفة جديدة قليلة. وأنا أرى أنّ جديدة هنا صواب، لأنّها بمعنى"الفاعل"من جدّ الشّي ء يجدّ جدّة: صار جديدا، نقيض خلقا.
أمّا أصل معنى هذه المادّة"الجدّ"في اللّغات السّاميّة، فهو القطع، وقد ذكر التّضادّ العبريّة والسّريانيّة.
ولست أرى"الجديد"من الأضداد، وأرى أنّ معناه هو:
أ- الحديث.
ب- المقطوع (المجدود) حديثا من الثّوب، ولا تعني الثّوب المقطّع. لذا أنصح باستعمال (الجديد) بمعنى (الحديث) . فالقرآن الكريم لم يأت بهذه الكلمة الّتي ذكرت فيه ثماني مرّات، إلّا بمعنى (الحديث) ، كما جاء في الآية (16) من سورة فاطر: إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ. (114)
المصطفويّ: والّذي يظهر من التّحقيق في تلك المعاني وموارد استعمالاتها: أنّ الأصل الواحد فيها هو المقام المتحصّل من الجلال والعظمة والقدرة، وإطلاقها على أب الأب والأمّ باعتبار كونهم سبب مجد وعظمة للرّجل، وكونهم معظّمين وممجّدين عنده، ولهم جلال وقدرة ومقام.
وإلى هذا المعنى يرجع مفهوم: الحظّ والغنى، فإنّه نوع جلال وعظمة ومقام قدرة. ولا يبعد أن يكون المراد من مفهوم"القطع"هاهنا هو المقطوعيّة، بمعنى رفع التّرديد والشّكّ والتّزلزل والاحتمال، وإطلاقها على القطع الظّاهريّ بهذا الاعتبار، وبملاحظة حصول هذا المعنى.
ويقرب منه مفهوم (الجدّ) في الأمر والمبالغة والعزم.
وهكذا مفهوم جادّة الطّريق، أي وسطه المتبيّن المستقيم المحفوظ عن الضّلال.
وأمّا مفهوم (الجديد) فليس هو في مقابل القديم مطلقا، بل ما كان متجدّدا وحادثا مع إضافة عظمة وخصوصيّة ممتازة بالنّسبة إلى سابقه، وتظهر هذه الخصوصيّة في موارد استعماله في الكتاب الكريم.
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ إبراهيم 19، أي ممتازا عظيما.
أَإِذا كُنَّا عِظامًا وَرُفاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا