فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 127
القشيريّ: الجدّ: العظمة، والعظمة استحقاق نعوت الجلال. (6: 206)
ويجوز إطلاق لفظ"الجدّ"في حقّ اللّه تعالى؛ إذ لو لم يجز لما ذكر في القرآن، غير أنّه لفظ موهم فتجنّبه أولى. (القرطبيّ 19: 8)
الزّمخشريّ: عظمته، من قولك: جدّ فلان في عيني، أي عظم ... أو ملكه وسلطانه أو غناه، استعارة من"الجدّ"الّذي هو الدّولة والبخت، لأنّ الملوك والأغنياء هم المجدودون. والمعنى: وصفه بالتّعالي عن الصّاحبة والولد، لعظمته أو لسلطانه وملكوته أو لغناه، وقوله:
مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدًا بيان لذلك.
وقرئ (جدا ربّنا) على التّمييز، و (جدّ ربّنا) بالكسر، أي صدق ربوبيّته وحقّ إلهيّته عن اتّخاذ الصّاحبة والولد؛ وذلك أنّهم لمّا سمعوا القرآن ووفّقوا للتّوحيد والإيمان، تنبّهوا على الخطإ فيما اعتقده كفرة الجنّ، من تشبيه اللّه بخلقه واتّخاذه صاحبة وولدا، فاستعظموه ونزّهوه عنه. (4: 167)
نحوه البيضاويّ (2: 509) ، والنّيسابوريّ(29:
65)، والشّربينيّ (4: 399) ، والكاشانيّ (5: 234) ، والبروسويّ (10: 190) ، والآلوسيّ (29: 84) .
ابن عطيّة: قرأ جمهور النّاس (جَدُّ رَبِّنا) بفتح الجيم وضمّ الدّال وإضافته إلى الرّبّ، وقال جمهور المفسّرين:
معناه عظمته. [ثمّ ذكر بعض الأقوال وقال:]
كلّه متّحه، لأنّ"الجدّ"هو حظّ المجدود، من الخيرات والأوصاف الجميلة؛ فجدّ اللّه تعالى هو الحظّ الأكمل من السّلطان الباهر والصّفات العليّة والعظمة.
[إلى أن قال:]
وقرأ محمّد بن السّميقع اليمانيّ (جدّ ربّنا) وهو من الجدّ والنّفع.
وقرأ عكرمة (جدّ ربّنا) بفتح الجيم وضمّ الدّال وتنوينه ورفع الرّبّ، كأنّه يقول: تعالى عظيم هو ربّنا، ف"ربّنا"بدل، والجدّ: العظيم في اللّغة.
وقرأ حميد بن قيس (جدّ ربّنا) بضمّ الجيم، ومعناه ربّنا العظيم، حكاه سيبويه. وبإضافته إلى"الرّبّ"فكأنّه قال: عظيم، وهذه إضافة تجديد، يوقع النّحاة هذا الاسم إذا أضيفت الصّفة إلى الموصوف، كما تقول:
جائني كريم زيد: تريد زيدا الكريم، ويجري مجرى هذا عند بعضهم. (5: 379)
نحوه أبو حيّان. (8: 347)
الفخر الرّازيّ: وفيه مسائل:
المسألة الأولى: في"الجدّ"قولان:
الأوّل: الجدّ في اللّغة: العظمة، يقال: جدّ فلان، أي عظم، ومنه الحديث:"كان الرّجل إذا قرأ سورة البقرة جدّ فينا"أي جلّ قدره وعظم، لأنّ الصّاحبة تتّخذ للحاجة إليها، والولد للتّكثّر به والاستئناس. وهذه من سمات الحدوث، وهو سبحانه منزّه عن كلّ نقص.
القول الثّاني: الجدّ: الغنى، ومنه الحديث:"لا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ". قال أبو عبيدة، أي لا ينفع ذا الغنى منك غناه، وكذلك الحديث الآخر:"قمت على باب الجنّة فإذا عامّة من يدخلها الفقراء، وإذا أصحاب الجدّ محبوسون"يعني أصحاب الغنى في الدّنيا، فيكون المعنى وأنّه تعالى غنيّ عن الاحتياج إلى الصّاحبة والاستئناس بالولد.