فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 145
نحوه أبو الفتوح الرّازيّ (19: 131) ، وابن الجوزيّ (8: 218) ، والآلوسيّ (28: 58) .
القرطبيّ: [نحو ابن عطيّة، وأضاف:]
وقرئ"جدر"بضمّ الجيم وإسكان الدّال جمع الجدار.
ويجوز أن تكون الألف في الواحد [جدار] كألف كتاب، وفي الجمع كألف ظراف. ومثله ناقة هجان ونوق هجان، لأنّك تقول في التّثنية: هجانان، فصار لفظ الواحد والجمع مشتبهين في اللّفظ مختلفين في المعنى، قاله ابن جنّيّ. (18: 35)
النّيسابوريّ: لا مبارزين مكشوفين في الأراضي المستوية. (28: 33)
الشّربينيّ: أي محيط بهم، سواء كان بقرية أم بغيرها لشدّة خوفهم، وقد أخرج هذا ما حصل من بعضهم عن ضرورة كالأسير، ومن كان ينزل من أهل خيبر من الحصن يبارز ونحو ذلك، فإنّه لم يكن عن اجتماع، أو يكون هذا خاصّا ببني النّضير في هذه الكرّة.
البروسويّ: دون أن يحضروا لكم ويبارزوكم، أي يشافهوكم بالمحاربة لفرط رهبتهم. جمع جدار، وهو كالحائط إلّا أنّ الحائط يقال اعتبارا بالإحاطة بالمكان، والجدار يقال اعتبارا بالنّتوّ والارتفاع، ولذا قيل: جدر الشّجر، إذا خرج ورقه كأنّه حمّص، وجدر الصّبيّ، إذا خرج جدريّه، تشبيها بجدر الشّجر. (9: 441)
الطّباطبائيّ: بيان لأثر رهبتهم وجبنهم جميعا، والمعنى: لا يقاتلوكم بنو النّضير والمنافقون جميعا بأن يبرزوا، بل في قرى حصينة محكمة، أو من وراء جدر من غير بروز. (19: 212)
مكارم الشّيرازيّ: (جدر) : جمع جدار، بمعناه المتعارف عليه، والأساس الأصليّ لهذه الكلمة بمعنى الارتفاع.
نعم، ولأنّهم خارجون عن حصن الإيمان والتّوكّل على اللّه، فإنّهم بغير الالتجاء والاتّكاء على الجدران والقلاع المحكمة، ليسوا بأصحاب جرأة وقوّة على مقابلة المؤمنين.
ثمّ يوضح أنّ هذا ليس ناتجا عن جهل بمعرفة فنون الحرب، أو قلّة في عددهم وعدّتهم، أو عجز في رجالهم، ولكن بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ الحشر: 14.
إلّا أنّ المشهد الّذي عرض يتغيّر أمامكم، ويسيطر عليهم الرّعب والاضطراب بصورة مذهلة. وطبيعيّ أنّ هذا الأمر تقريبا يمثّل أصلا كلّيّا؛ حيث إنّ في مورد اقتتال جميع العناصر غير المؤمنة فيما بينهم، ومن ثمّ الاقتتال بين المؤمنين.
ونشاهد مصاديق هذا المعنى بصورة متكرّرة أيضا في التّاريخ المعاصر؛ حيث نلحظ عند اشتباك مجموعتين غير مؤمنتين مع بعضهما شدّة الفتك ببعضهما، وقسوة الانتقام لكلّ منهما، وشراسة المواجهة بينهما، بصورة لا تدعو للشّكّ في قوّة كلّ منهما. إلّا أنّ المسألة لو تغيّرت بشكل آخر، وأصبحت المواجهة بين مجموعة غير مؤمنة باللّه وأخرى مؤمنة مستعدّة للشّهادة في سبيل اللّه، عند ذلك نرى أعداء الحقّ يلوذون إلى القلاع المحكمة، ويخفون أنفسهم في المواضع ووراء المتاريس وخلف