فهرس الكتاب

الصفحة 4710 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 163

البروسويّ: [نحو أبي السّعود وأضاف:]

قال في"التّأويلات النّجميّة": من طبيعة الإنسان المجادلة والمخاصمة، وبها يقطعون الطّريق على أنفسهم، فتارة مع الأنبياء يجادلون لا يقبلون بالنّبوّة والرّسالة حتّى يقاتلونهم، وتارة يجادلون في الكتب المنزلة ويقولون: ما أنزل اللّه على بشر من شي ء، وتارة يجادلون في محكماتها، وتارة يجادلون في متشابهاتها، وتارة يجادلون في ناسخها ومنسوخها، وتارة يجادلون في تفسيرها وتأويلها، وتارة يجادلون في أسباب نزولها، وتارة يجادلون في قراءتها، وتارة يجادلون في قدمها وحدوثها، على هذا حتّى لم يفرغوا من المجادلة إلى المجاهدة ومن المخاصمة إلى المعاملة ومن المنازعة إلى المطاوعة ومن المناظرة إلى المواصلة، فلهذا قال تعالى:

وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْ ءٍ جَدَلًا. (5: 259)

القاسميّ: أي مجادلة ومخاصمة ومعارضة للحقّ بالباطل. (11: 4073)

المراغيّ: الجدل: المنازعة بالقول، ويراد به هنا المماراة والخصومة بالباطل.

وخلاصة ذلك: أنّ جدل الإنسان أكثر من جدل كلّ مجادل. لما أوتيه من سعة الحيلة، وقوّة المعارضة، واختلاف النّزعات والأهواء، وقوّة العزيمة إلى غير حدّ، فلواتّجه إلى سبل الخير، وتاقت نفسه إلى سلوك طريقه، ارتقى إلى حظيرة الملائكة، ولو نزعت نفسه إلى اتّباع وساوس الشّيطان، انحطّ إلى الدّرك الأسفل ولحق بأنواع الحيوان، يفعل ما يشاء، غير مقيّد بوازع من الدّين، ولا زمام من العقل وصادق العزيمة. (15: 165)

مغنيّة: المراد بالجدل هنا: الخصومة بالباطل، بدليل قوله تعالى في الآية التّالية: وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ الكهف: 56.

أمّا القرآن الكريم فهو كتاب اللّه إلى عباده، يهديهم بدلائله ومواعظه، ويحثّهم على التّمسّك بأحكامه وتعاليمه. وقد أوضح سبحانه هذه المواعظ والدّلائل بشتّى الأساليب، وضرب عليها من أجل ذلك الكثير من الأمثال، منها الرّجلان المذكوران في الآية (32) ، وتشبيه الحياة بالماء في الآية (45) من هذه السّورة.

ولكنّ أكثر النّاس لا يعقلون ويخاصمون في أوضح الواضحات، ويحاولون إبطال الحقّ ودحضه بالمماراة والأكاذيب. (5: 139)

الطّباطبائيّ: الجدل: الكلام على سبيل المنازعة والمشاجرة، والآية- إلى تمام ستّ آيات- مسوقة للتّهديد بالعذاب بعد التّذكيرات السّابقة. (13: 331)

عبد الكريم الخطيب: الجدل والمراء آفة الإنسان، والحجاز الّذي يحجز عقله عن أن يميز الخبيث من الطّيّب، ويفرّق بين النّور والظّلام وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْ ءٍ جَدَلًا، فتلك هي بليّة الإنسان، ومضلّة الضّالّين، ومهلك الهالكين، من أبناء آدم. (8: 635)

مكارم الشّيرازيّ: الجدل تعني محادثة الآخرين على أساس المنازعة وإظهار نزعة التّسلّط على الآخرين، ولهذا فإنّ المجادلة تعني قيام شخصين بإطالة الحديث في حالة من التّشاجر. وهذه الكلمة في الأصل مأخوذة- وكما يقول الرّاغب في"المفردات"- من جدلت الحبل، أي ربطت الحبل بقوّة، وهي كناية عن أنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت