فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 171
نحوه الواحديّ (2: 113) ، والبغويّ (1: 699) ، والميبديّ (2: 675) .
إنّ نفرا من الأنصار غزوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في بعض غزواته، فسرقت درع لأحدهم، فأظنّ بها رجل من الأنصار، فأتى صاحب الدّرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال: إنّ طعمة بن أبيرق سرق درعي. فلمّا رأى السّارق ذلك عمد إليها فألقاها في بيت رجل بري ء، وقال لنفر من عشيرته: إنّي غيّبت الدّرع وألقيتها في بيت فلان وستوجد عنده. فانطلقوا إلى نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلا، فقالوا:
يا نبيّ اللّه إنّ صاحبنا بري ء وإنّ صاحب الدّرع فلان، وقد أحطنا بذلك علما، فأعذر صاحبنا على رؤوس النّاس، وجادل عنه، فإنّه إن لم يعصمه اللّه بك يهلك.
فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فبرّأه وعذّره على رؤوس النّاس، فأنزل اللّه: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيمًا* ...
وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ ... النّساء:
105 -107. (ابن كثير 2: 385)
الطّبريّ: ها أنتم الّذين جادلتم يا معشر من جادل، عن بني أبيرق في الحياة الدّنيا. والهاء والميم في قوله:
(عنهم) من ذكر الخائنين. فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يقول: فمن ذا يخاصم اللّه عنهم يوم القيامة، أي يوم يقوم النّاس من قبورهم لمحشرهم، فيدافع عنهم، ما اللّه فاعل بهم، ومعاقبهم به.
وإنّما يعني بذلك أنّكم أيّها المدافعون عن هؤلاء الخائنين أنفسهم، وإن دافعتم عنهم في عاجل الدّنيا، فإنّهم سيصيرون في آجل الآخرة إلى من لا يدافع عنهم عنده أحد، فيما يحلّ بهم من أليم العذاب، ونكال العقاب.
نحوه الطّوسيّ. (3: 320)
الزّجّاج: يعني به من احتجّ عن هذا السّارق فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي في اليوم الّذي يؤخذ فيه بالحقائق، وأمر الدّنيا يقوم بالشّهادات في الحقوق.
وجائز أن تكون الشّهادة غير حقيقة، فكأنّه- واللّه أعلم- قيل لهم: إن يقم الجدال في الدّنيا والتّغييب عن أمر هذا السّارق، فيوم القيامة لا ينفع فيه جدال ولا شهادة. (2: 102)
القشيريّ: أي ندفع عنهم- بحرمتك- لأنّك فيهم، فكيف حالهم يوم القيامة، إذ زالت عنهم بركاتكم أيّها المؤمنون؟! (2: 55)
الزّمخشريّ: هبوا أنّكم خاصمتم عن طعمة وقومه في الدّنيا، فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم اللّه بعذابه. (1: 562)
نحوه أبو الفتوح (6: 106) ، والفخر الرّازيّ(11:
36)، والنّيسابوريّ (5: 140) ، والخازن (1: 495) ، وأبو السّعود (2: 194) ، والبروسويّ (2: 280) ، والآلوسيّ (5: 141) ، والقاسميّ (5: 1539) .
ومثله النّسفيّ (1: 250) ، وطنطاوي (3: 78) .
ابن عطيّة: المجادلة: المدافعة بالقول، وهي من فتل الكلام وليّه؛ إذ الجدل: الفتل، وقوله تعالى: فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وعيد محض، أي إنّ اللّه يعلم حقيقة الأمر فلا يمكن أن يلبس عليه بجدال ولا غيره، كما فعلتم بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إذ هو بشر يقضي على نحو