فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 172
ما يسمع. (2: 110)
الطّبرسيّ: أي خاصمتم ودافعتم (عنهم) عن الخائنين.
فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ استفهام يراد به النّفي، لأنّه في معنى التّقريع والتّوبيخ، أي لا مجادل عنهم ولا شاهد على برائتهم بين يدي اللّه يوم القيامة.
وفي هذه الآية النّهي عن الدّفع عن الظّالم والمجادلة عنه.
أبو حيّان: الخطاب للّذين يتعصّبون لأهل الرّيب والمعاصي، ويندرج في هذا العموم أهل النّازلة. والأظهر أن يكون ذلك خطابا للمتعصّبين في قصّة طعمة، ويندرج فيه من عمل عملهم، ويقوّي ذلك أنّ (هؤلاء) إشارة إلى حاضرين. وقرأ عبد اللّه (عنه) في الموضعين، أي عن طعمة.
وفي قوله: فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ وعيد محض، أي أنّ اللّه يعلم حقيقة الأمر فلا يمكن أن يلبس عليه بجدال ولا غيره. ومعنى هذا الإستفهام النّفي، أي لا أحد يجادل اللّه عنهم يوم القيامة إذا حلّ بهم عذابه. (3: 345)
ابن كثير: أي هب أنّ هؤلاء انتصروا في الدّنيا بما أبدوه أو أبدي لهم عند الحكّام الّذين يحكمون بالظّاهر وهم متعبّدون بذلك، فماذا يكون صنيعهم يوم القيامة بين يدي اللّه تعالى الّذي يعلم السّرّ وما أخفى؟ (2: 388)
المراغيّ: أي يا هؤلاء أنتم جادلتم عنهم، وحاولتم تبرئتهم في الحياة الدّنيا، فمن يجادل اللّه عنهم يوم القيامة، يوم يكون الخصم والحاكم هو اللّه تعالى المحيط بأعمالهم واحوالهم واحوال الخلق كافّة؟
أي فلا يمكن أن يجادل هناك أحد عنهم، ولا أن يكون وكيلا بالخصومة لهم، فعلى المؤمنين أن يراقبوا اللّه تعالى في مثل ذلك، ولا يظنّوا أنّ من أمكنه أن ينال الفوز والحكم له وأخذه من قضاة الدّنيا بغير الحقّ، يمكنه أن يظفر به في الآخرة يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ الانفطار: 19.
في الآية إيماء إلى أنّ حكم الحاكم في الدّنيا لا يجيز للمحكوم له أن يأخذ به إذا علم أنّه حكم له بغير حقّه، كما أنّ فيها توبيخا وتقريعا لأولئك الّذين أرادوا مساعدة بني أبيرق على اليهوديّ. (5: 150)
الطّباطبائيّ: بيان لعدم الجدوى في الجدال عنهم، وأنّهم لا ينتفعون بذلك في صورة الاستفهام، والمراد أنّ الجدال عنهم لو نفعهم فإنّما ينفعهم في الحياة الدّنيا، ولا قدر لها عند اللّه. وأمّا الحياة الأخرويّة الّتي لها عظيم القدر عند اللّه، أو ظرف الدّفاع فيها يوم القيامة، فلا مدافع هناك عن الخائنين، ولا مجادل عنهم. بل لا وكيل يومئذ يتكفّل تدبير أمورهم وإصلاح شؤونهم.
عبد الكريم الخطيب: هو استدعاء لأولئك الّذين يتولّون الظّالمين، ويمكنون لهم من إمضاء مكرهم السّيّئ، وتغطية ما ينكشف عنه، وذلك بالدّفاع عنهم، وتبرير أعمالهم المنكرة، والتماس التّأويلات الكاذبة لها.
فهؤلاء الّذين يقومون وراء الظّالمين هم شركاء لهم في هذا الجرم، وهم مدعوّون إلى ساحة المحاكمة والقصاص بين يدي أحكم الحاكمين. وفي هذا الموقف تخرس ألسنة هؤلاء الأولياء المدافعين عن الظّلم