فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 173
والظّالمين، ويتعرّى أولئك الظّالمون من كلّ قوّة تدفع عنهم سوء ما عملوا. (3: 891)
مكارم الشّيرازيّ: بعد ذلك تتوجّه الآية بالحديث عن شخص السّارق الّذي تمّ الدّفاع عنه، وتقول بأنّه على فرض أن يتمّ الدّفاع عن هؤلاء في الدّنيا فمن يستطيع الدّفاع عنهم يوم القيامة، أو من يقدر أن يكون لهؤلاء وكيلا ليرتّب أعمالهم ويحلّ مشاكلهم؟! حيث تقول الآية: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فَمَنْ يُجادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا. ولذلك فإنّ الدّفاع عن هؤلاء الخونة في الدّنيا ليس له أثر إلّا القليل، لأنّهم سوف لا يجدون أبدا من يدافع عنهم أمام اللّه، في الحياة الآخرة الخالدة.
والحقيقة هي أنّ الآيات الثّلاث الأخيرة تحمل في البداية إرشادات إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وإلى كلّ قاض يريد أن يحكم بالحقّ، بأن ينتبهوا حتّى يفوّتوا الفرصة على أولئك الّذين يريدون انتهاك حقوق الآخرين، عبر وسائل مصطنعة وشهود مزوّرين. بعد ذلك تحذّر الآية الخائنين ومن يدافع عنهم، بأن ينتظروا عواقب سيّئة لأعمالهم في هذه الدّنيا وفي الآخرة أيضا.
وفي تلك الآيات سرّ من أسرار البلاغة القرآنيّة؛ حيث إنّها أحاطت جميع جوانب القضيّة، وأعطت الإرشادات والتّحذيرات اللّازمة في كلّ مورد، مع أنّ موضوع القضيّة يبدو موضوعا صغيرا بحسب الظّاهر؛ إذ يدور حول درع مسروقة أو موادّ غذائيّة، أو يهوديّ من أعداء الإسلام.
وقد تناولت الآية أيضا الإشارة إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الّذي يعتبر إنسانا معصوما عن الخطإ، كما أشارت إلى الأفراد الّذين يحترفون الخيانة، أو الّذين يدافعون عن الخائنين اندفاعا وراء عصبيّات قبليّة، إشارات تتناسب ومنزلة الأشخاص المشار إليهم، في الآيات المذكورة.
يجادل
1 -... وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ... الكهف: 56
ابن عبّاس: ويخاصم. (249)
الطّبريّ: ويخاصم الّذين كذّبوا باللّه ورسوله بالباطل، وذلك كقولهم للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: أخبرنا عن حديث فتية ذهبوا في أوّل الدّهر لم يدر ما شأنهم، وعن الرّجل الّذي بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وعن الرّوح، وما أشبه ذلك، ممّا كانوا يخاصمونه به، يبتغون إسقاطه، تعنيتا له صلّى اللّه عليه وسلّم. (15: 267)
نحوه المراغيّ. (15: 167)
الطّوسيّ: أي يناظر الكفّار دفعا عن مذاهبهم بالباطل. وذلك أنّهم ألزموه أن يأتيهم أو يريهم العذاب على ما توعّدهم ما هو لاحق بهم، إن أقاموا على كفرهم.
نحوه أبو الفتوح. (12: 371)
الواحديّ: جدالهم بالباطل: أنّهم ألزموه أن يأتي بالآيات على أهوائهم، على ما كانوا يقترحون.
نحوه ابن الجوزيّ. (5: 159)