فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 177
على رسوله من الحقّ المبين، ويتّبعون أقوال رؤوس الضّلالة الدّعاة إلى البدع بالأهواء والآراء، ولهذا قال في شأنهم وأشباههم: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أي علم صحيح. (4: 613)
الشّربينيّ: وَمِنَ النَّاسِ أي المذبذبين مِنَ لا يسعى في إعلاء نفسه وتهذيبها فيكذّب، فيؤبق بسوء عمله، لأنّه يُجادِلُ فِي اللَّهِ أي في قدرته على ذلك اليوم وفي غير ذلك، بعد أن جاءه العلم بها اجتراء على سلطانه العظيم. (2: 537)
عزّة دروزة: وفي هاتين الآيتين [الحجّ 3 و4] إشارة تنديديّة إلى الّذين يجادلون في وجود اللّه وربوبيّة الشّاملة، واستحقاقه وحده للعبادة بغير علم ولا برهان، اتّباعا لوسوسة كلّ شيطان متمرّد، يضلّ من يتّبعه عن طريق الحقّ، ويوصله إلى عذاب السّعير.
وقد روى المفسّرون أنّ الآيتين نزلتا في النّضر بن الحارث، أحد أشدّاء مجادلي كفّار قريش. وهذا الشّخص تكرّر اسمه في مناسبة كثير من المواقف الجدليّة الّتي حكتها الآيات المكّيّة.
وأسلوب الآيتين تنديديّ عامّ من جهة، وفيهما قرينة على أنّ التّنديد فيهما موجّه إلى فريق من الكفّار الّذين يسيرون في مواقفهم الجحوديّة والجدليّة، وراء تلقين زعماء كفّار من جهة ثانية. وهما تعقيب بيانيّ على المطّلع فيما هو المتبادر من جهة ثالثة. فقد احتوى المطّلع هتافا بالنّاس ليتّقوا اللّه من اليوم العظيم، فجاءت الآيتان تذكر موقف بعض النّاس الضّالّين الّذين يجادلون في اللّه، ويستمعون إلى وساوس الشّياطين.
وفيهما على كلّ حال صورة من صور المواقف الجدليّة التّعجيزيّة الّتي لا يسندها منطق ولا حقّ ولا برهان، والّتي كان يقفها الكفّار من الدّعوة النّبويّة، بتأثير زعماء الضّلال والمناوأة الّذين يمكن أن يكونوا قصدوا في جملة"كلّ شيطان مريد"من جهة رابعة.
وهذا لا يمنع بالطّبع أن يكون في الآيتين إشارة إلى شخص وقف موقفا جدليّا تعجيزيّا قبل نزول السّورة، فكان ذلك مناسبة لهذه الإشارة.
ولقد انطوى في الآيتين مع خصوصيّتهما الزّمنيّة تلقين قويّ مستمرّ المدى والشّمول، بتقبيح من يتّصف بالصّفات المذكورة فيهما وتقبيح هذه الصّفات، والحثّ على اجتنابها ممّا تكرّر في مناسبات عديدة مماثلة.
الطّباطبائيّ: المجادلة في اللّه بغير علم: التّكلّم فيما يرجع إليه تعالى من صفاته وأفعاله بكلام مبنيّ على الجهل بالإصرار عليه. (14: 342)
مكارم الشّيرازيّ: بعد أن أعطت الآيات السّابقة صورة لرعب النّاس حين وقوع زلزلة القيامة، أبانت الآيات الّلاحقة حالة أولئك الّذين نسوا اللّه، وكيف غفلوا عن مثل هذا الحدث العظيم، فقالت: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.
نجد هؤلاء النّاس يجادلون مرّة في أساس التّوحيد ووحدانيّة الحقّ تبارك وتعالى، وفي إنكار وجود شريك له. ومرّة يجادلون في قدرة اللّه على إحياء الموتى، وفي البعث والنّشور، ولا دليل لهم على ما يقولون.
قال بعض المفسّرين: إنّ هذه الآية نزلت في النّضر