فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 178
ابن الحارث الّذي كان من المشركين المعاندين، وكان يصرّ على القول بأنّ الملائكة بنات اللّه، وأنّ القرآن مجموعة من أساطير السّلف تنسب إلى اللّه، كما كان ينكر الحياة بعد الموت.
والبعض الآخر من المفسّرين يعتقد أنّ هذه الآية إشارة إلى جميع المشركين الّذين يجادلون في التّوحيد وفي قدرة اللّه.
إلّا أنّ سبب النّزول لا يمكنه أن يضيّق مفهوم هذه الآية، فهذان القولان يصبّان في معنى واحد، يشمل جميع الّذين يشتركون في جدال مع اللّه تعالى، إمّا عن تقليد أعمى، وإمّا عن عصبيّة، أو لاتّباع الخرافات أو الأهواء النّفسيّة.
ملاحظات:
1 -الجدال أمام الحقّ والباطل
رغم أنّ كلمة"المجادلة"تعني في عرف النّاس البحث غير المنطقيّ، فإنّ أصلها اللّغويّ ليس كذلك بل تعني أيّ نقاش كان، لهذا نرى القرآن يوصي النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله:
وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ النّحل: 125، أي جادل مخالفيك بأفضل أسلوب.
2 -جدال الباطل سبيل الشّيطان
يرى بعض كبار المفسّرين أنّ عبارة يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ إشارة إلى جدال المشركين الّذي يفتقد السّند والدّليل، وعبارة وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ إشارة إلى برامج المشركين الخاطئة.
ويرى آخرون أنّ العبارة الأولى تشير إلى اعتقاداتهم الفاسدة والخرافيّة. أمّا العبارة الثّانية فتشير إلى برامجهم الخاطئة والمنحرفة.
وبما أنّ الآية الّتي تسبق والّتي تلي هذه الآية، تناولتا الأسس الاعتقاديّة، فلا يستبعد أنّهما تشيران إلى حقيقة واحدة، أو بتعبير آخر: تتضمّنان طرفي موضوع واحد- نفيه واثباته- فالعبارة الأولى تقول: يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ أي يجادل في اللّه وقدرته تقليدا لأحد، أو عصبيّة، أو هوى نفس. والعبارة الثّانية تشير إلى أنّ هذا المشرك لا يتّبع العلم والمعرفة، إذن فمن الطّبيعيّ أنّه يتّبع كلّ شيطان طاغ عنيد. (10: 249)
3 -وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ. الحجّ: 8
ابن عبّاس: يخاصم في دين اللّه وكتابه. (277)
إنّه أبو جهل بن هشام. (الزّمخشريّ 3: 6)
مثله القمّيّ. (2: 79)
نحوه البروسويّ. (6: 9)
الطّبريّ: ومن النّاس من يخاصم في توحيد اللّه وإفراده بالألوهة بغير علم منه بما يخاصم به. [إلى أن قال:]
وذكر أنّه عني بهذه الآية والّتي بعدها النّضر بن الحارث، من بني عبد الدّار. (17: 120)
أبو مسلم: الآية الأولى [الحجّ: 3] واردة في الأتباع المقلّدين، وهذه الآية واردة في المتبوعين المقلّدين، فإنّ كلا المجادلين جادل بغير علم وإن كان أحدهما تبعا والآخر متبوعا. (الفخر الرّازيّ 23: 11)
نحوه ابن كثير (4: 618) ، وأبو السّعود (4: 370) .