فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 180
سبيل اللّه، فكيف علّل جداله به وما كان أيضا مهتديا، حتّى إذا جادل خرج بالجدال من الهدى إلى الضّلال؟
قلنا: هذه لام العاقبة والصّيرورة، وقد سبق ذكرها غير مرّة، ولمّا كان الهدى معرضا له فتركه وأعرض عنه وأقبل على الجدال بالباطل، جعل كالخارج من الهدى إلى الضّلال. (مسائل الرّازيّ: 232)
القرطبيّ: أي نيّر بيّن الحجّة. نزلت في النّضر بن الحارث، وقيل: في أبي جهل بن هشام، قاله ابن عبّاس.
والمعظم على أنّها نزلت في النّضر بن الحارث كالآية الأولى، فهما في فريق واحد.
والتّكرير للمبالغة في الذّمّ؛ كما تقول للرّجل تذمّه وتوبّخه: أنت فعلت هذا، أنت فعلت هذا.
ويجوز أن يكون التّكرير، لأنّه وصفه في كلّ آية بزيادة، فكأنّه قال: إنّ النّضر بن الحارث يجادل في اللّه بغير علم ويتّبع كلّ شيطان مريد، والنّضر بن الحارث يجادل في اللّه من غير علم ومن غير هدى وكتاب منير، ليضلّ عن سبيل اللّه. وهو كقولك: زيد يشتمني وزيد يضربني، وهو تكرار مفيد، قاله القشيريّ. وقد قيل:
نزلت فيه بضع عشرة آية.
فالمراد بالآية الأولى: إنكاره البعث، وبالثّانية:
إنكاره النّبوّة، وأنّ القرآن منزل من جهة اللّه.
وقد قيل: كان من قول النّضر بن الحارث: أنّ الملائكة بنات اللّه، وهذا جدال في اللّه تعالى.
(من) في موضع رفع بالابتداء. والخبر في قوله:
(وَ مِنَ النَّاسِ) . (12: 15)
البيضاويّ: تكرير للتّأكيد، ولما نيط به من الدّلالة بقوله: وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ على أنّه لا سند له من الاستدلال أو وحي، أو الأوّل [الحجّ: 3] في المقلّدين وهذا في المقلّدين. (2: 86)
نحوه شبّر. (4: 228)
ابن جزيّ: نزلت فيمن نزلت فيه الأولى[الحجّ:
3]. وقيل: في الأخنس بن شريق. (3: 36)
أبو حيّان: [نحو القرطبيّ ونقل كلام ابن عطيّة وأضاف:]
ولا يتخيّل أنّ الواو في وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ واو حال، وعلى تقدير الجملة الّتي قدّرها قبله لو كان مصرّحا بها لم يتقدّر باد فلا تكون للحال، وإنّما هي للعطف، قسّم المخذولين إلى مجادل في اللّه بغير علم متّبع لشيطان مريد، ومجادل بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير إلى آخره، وعابد ربّه على حرف. والمراد بالعلم:
العلم الضّروريّ، وبالهدى: الاستدلال والنّظر، لأنّه يهدي إلى المعرفة، وبالكتاب المنير: الوحي، أي يجادل بغير واحد من هذه الثّلاثة. (6: 354)
الشّربينيّ: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ أي بغاية جهده، فِي اللَّهِ أي في قدرته، وما يجمعه هذا الاسم الشّريف من صفاته بعد هذا البيان الّذي لا مثل له ولا خفاء فيه. (2: 539)
الآلوسيّ: نزلت على ما روي عن محمّد بن كعب في الأخنس بن شريق، وعلى ما روي عن ابن عبّاس في أبي جهل، وعلى ما ذهب إليه جمع في النّضر كالآية السّابقة [الحجّ: 3] . فإذا اتّحد المجادل في الآيتين فالتّكرار مبالغة في الذّمّ، أو لكون كلّ من الآيتين مشتملة على