فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 181
زيادة ليست في الأخرى. [ثمّ نقل قول ابن عطيّة وقال:] "و هو كما ترى". (17: 122)
القاسميّ: أي يجادل في شأنه تعالى من غير تمسّك بعلم ضروريّ، ولا باستدلال ونظر صحيح يهدي إلى المعرفة، ولا بوحي مظهر للحقّ، أي بمجرّد الرّأي والهوى.
وهذه الآية في حال الدّعاة إلى الضّلال من رؤوس الكفر المقلّدين- بفتح اللّام- كما أنّ ما قبلها [الحجّ: 3] في حال الضّلّال الجهّال المقلّدين- بكسر اللّام- فلا تكرار.
أو أنّهما في الدّعاة المضلّين، واعتبر تغاير أوصافهم فيها، فلا تكرار أيضا. (12: 4326)
نحوه المراغيّ. (17: 91)
عزّة دروزة: في هذه الآيات إشارة تنديديّة أخرى إلى فريق آخر من النّاس يجادل ويكابر في اللّه وآياته. [إلى أن قال:]
وقد روى المفسّرون أنّ هذه الآيات نزلت في النّضر بن الحارث، ومنهم من روى أنّها نزلت في أبي جهل، ومنهم من روى أنّها عنتهما.
والمتبادر أنّها استمرار في السّياق، وقد احتوت صورة الفريق الّذي يصدّ غيره ويوسوس لغيره، بينما احتوت الآيتان (3، 4) صورة الفريق الّذي يتّبع غيره ويتأثّر بوسوسة غيره. وأسلوبها تنديديّ كأسلوب الآيتين المذكورتين.
وهذا لا يمنع بطبيعة الحال أن تكون احتوت، إشارة إلى موقف جدليّ خاصّ وقفه أحد زعماء الكفّار قبل نزول السّورة، بل لا بدّ من أن يكون الأمر كذلك، لأنّها تنطوي على مشهد واقعيّ.
ومع خصوصيّة الآيات، فإنّها هي الأخرى تحتوي تلقينات جليلة مستمرّة المدى وعامّة الشّمول، بتقبيح المكابرة في الحقّ، والاستكبار عليه، وصدّ النّاس عنه، وتقبيح المتّصفين بهذه الصّفات. (7: 78)
الطّباطبائيّ: [نحو أبي مسلم وأضاف:]
وهو كذلك بدليل قوله هنا ذيلا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وقوله هناك: وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ.
والإضلال من شأن المقلّد بفتح اللّام، والاتّباع من شأن المقلّد بكسر اللّام. (14: 348)
مكارم الشّيرازيّ: تتحدّث هذه الآيات أيضا عمّن يجادلون في المبدإ والمعاد جدالا خاويا لا أساس له ... في البداية يقول القرآن المجيد: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ ....
وعبارة وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ هي ذاتها الّتي ذكرت في الآية السّابقة، وإعادتها تبيّن لنا أنّ العبارة الأولى إشارة إلى مجموعة من النّاس، والثّانية إلى مجموعة أخرى. فبعض المفسّرين يرى أنّ الفرق بين هاتين المجموعتين من النّاس هو أنّ الآية السّابقة الذّكر دالّة على وضع الضّالّين الغافلين، في وقت تكون فيه هذه الآية دالّة على قادة هذه المجموعة الضّالّة.
وعبارة لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ تبيّن منهج هذه المجموعة، ألا وهو تضليل الآخرين، وهذا دليل واضح على الفرق بينهما، مثلما توضح هذا المعنى عبارة يَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ في الآيات السّابقة الّتي تتحدّث عن اتّباع الشّياطين. (10: 260)