فهرس الكتاب

الصفحة 4733 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 186

إلى بحث عن"الجدال"ينطلق من وجهة النّظر القرآنيّة.

"الجدال"و"المراء"موضوعان وردا كثيرا في الآيات القرآنيّة، وفي الأحاديث والرّوايات الإسلاميّة أيضا. وكتوطئة للبحث ينبغي أوّلا أن نميّز أقسام الجدال"الجدال الإيجابيّ والجدال السّلبيّ"وما هو المقصود من كلّ واحد منهما، وعلائم كلّ واحد منهما، وأخيرا أضرار"الجدال السّلبيّ"والعوامل الّتي تقود إلى الغلبة في"الجدال الإيجابيّ".

وفي هذا الصّدد أمامنا النّقاط والعناوين الآتية:

أ- مفهوم"جدال"و"مراء"

الجدال والمراء والخصام ثلاث كلمات متقاربة من حيث المعنى، في نفس الوقت الّذي يوجد ثمّة اختلاف بينها.

فالجدال يعني في الأصل اللّغويّ: لفّ الحبل، ثمّ أخذ يطلق بعد ذلك على الطّرف المقابل، وعلى الكلام الّذي يقال لأجل الغلبة.

"مراء"على وزن"حجاب"وتعني الكلام في شي ء مّا فيه مرية أو شكّ.

أمّا الخصومة والمخاصمة فهي تعني في الإصل إمساك شخصين كلّ منهما للآخر من خاصرته، ثمّ أطلقت بعد ذلك على التّشاجر اللّفظيّ والأخذ والرّدّ في الكلام.

وكما يقول العلّامة المجلسيّ في"بحار الأنوار": فإنّ الجدال والمراء أكثر ما يستخدمان في القضايا العلميّة، في حين تستخدم المخاصمة في الأمور والتّعاملات الدّنيويّة.

ويحدّد بعضهم الاختلاف بين الجدال والمراء في أنّ هدف"المراء"هو إظهار الفضل والكمال، في حين أنّ"الجدال"يستهدف تعجيز وتحقير الطّرف المقابل.

وقالوا أيضا في الفرق بينهما: إنّ الجدال في القضايا العلميّة، والمراء أعمّ من ذلك.

وقالوا أخيرا: إنّ المراء ذو طابع دفاعيّ في قبال هجوم الخصم، بينما الجدال ذو طبيعة هجوميّة ودفاعيّة.

ب- الجدال السّلبيّ والإيجابيّ:

يظهر من الآيات القرآنيّة أنّ للفظ"الجدال"معاني واسعة، وهو يشمل كلّ أنواع الحديث والكلام الحاصل بين الطّرفين، سواء كان إيجابيّا أم سلبيّا، ففي الآية:

"125"من سورة"النّحل"نقرأ أمر الخالق تبارك وتعالى لرسوله الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله تعالى: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.

وفي الآية:"74"من سورة"هود"نقرأ عن إبراهيم عليه السّلام: فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ والآية تشير إلى النّوع الإيجابيّ من المجادلة.

ولكن أغلب الإشارات القرآنيّة حول المجادلة تشير إلى النّوع السّلبيّ منها، كما نرى ذلك واضحا في سورة"المؤمن"الّتي نحن بصددها؛ حيث أشارت إلى"المجادلة"بمعناها السّلبيّ خمس مرّات.

وفي كلّ الأحوال يتبيّن أنّ البحث والكلام والاستدلال والمناقشة لأقوال الآخرين، إذا كان لإحقاق الحقّ وإبانة الطّريق وإرشاد الجاهل، فهو عمل مطلوب يستحقّ التّقدير، وقد يندرج أحيانا في قسم الوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت